تفسير سورة سورة القدر
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت 1250 هـ)
الناشر
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
للعلامة الشوكاني (ت: 1255)، يعتبر هذا التفسير من التفاسير عظيمة النفع، وقد صار مرجعاً مهمّاً من مراجع التفسير؛ لأنه جمع بين التفسير بالدراية والتفسير بالرواية، فأجاد في باب الدراية، وتوسَّع في باب الرواية، كما ذكر أنه اعتمد في تفسيره هذا على أبي جعفر النحَّاس، وابن عطية الدمشقي، وابن عطية الأندلسي، والزمخشري، وغيرهم، كذلك اعتمد على (تفسير القرطبي)، و(الدر المنثور).
ويتميز تفسيره بأنه:
- يرجِّح بين التفاسير المتعارضة.
- يهتم ببيان المعنى العربي، والإعرابي، والبياني، وينقل عن أئمة اللغة كالمبرد، وأبي عبيدة، والفرَّاء.
- يذكر ما ورد من التفسير عن رسول الله ، أو الصحابة، أو التابعين، أو تابعيهم، أو الأئمة المعتمدين.
- يذكر المناسبات بين الآيات.
- يتعرض للقراءات، لاسيما السبع.
- يبين مذاهب العلماء الفقهية، واختلافاتهم، وأدلتهم، ويرجِّح، ويستظهر، ويستنبط.
ويؤخذ عليه أنه يذكر كثيراً من الروايات الموضوعة، أو الضعيفة، ويمُرُّ عليها دون أن يُنَبِّه عليها، كذلك يؤخذ عليه أنه وإن كان على مذهب أهل السُّنة إلا أنه وقع في تأويل بعض الصفات.
والكتاب طبع بدار زمزم بالرياض، وطبع أيضاً بتحقيق عبدالرحمن عميرة بدار الوفاء طبعة جيدة.
ومن مختصرات (فتح القدير):
والكتاب طبع بدار زمزم بالرياض، وطبع أيضاً بتحقيق عبدالرحمن عميرة بدار الوفاء طبعة جيدة.
ومن مختصرات (فتح القدير):
- زبدة التفسير : للشيخ محمد الأشقر، وقد صدر عن دار الكتب العلمية ببيروت، وطبع مؤخراً بدار النفائس بالأردن.
- الفتح الرباني مختصر تفسير الشوكاني : للشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
مقدمة التفسير
٩٧
سورة القدر
هِيَ خمس آيات وهِيَ مكية عند أكثر المفسرين. كذا قال الماوردي. وقال الثعلبي : هِيَ مدنية في قول أكثر المفسرين، وذكر الواقدي أنها أوّل سورة نزلت بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة أنها نزلت بمكة.
سورة القدر
هِيَ خمس آيات وهِيَ مكية عند أكثر المفسرين. كذا قال الماوردي. وقال الثعلبي : هِيَ مدنية في قول أكثر المفسرين، وذكر الواقدي أنها أوّل سورة نزلت بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة أنها نزلت بمكة.
ﰡ
آية رقم ١
ﭴﭵﭶﭷﭸ
ﭹ
سورة القدر
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. كَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: هِيَ مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)
الضَّمِيرُ فِي أَنْزَلْنَاهُ لِلْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، أُنْزِلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ، وَكَانَ بَيْنَ نُزُولِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَفِي آيَةٍ أخرى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ «١» وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ «٢» وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْحُكْمِ وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْحُكْمِ، قِيلَ: سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُقَدِّرُ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعَظِيمِ قَدْرِهَا وَشَرَفِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: لِفُلَانٍ قَدْرٌ، أَيْ:
شَرَفٌ وَمَنْزِلَةٌ، كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ لِلطَّاعَاتِ فِيهَا قَدْرًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَزِيلًا.
وَقَالَ الْخَلِيلُ: سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَضِيقُ فِيهَا بِالْمَلَائِكَةِ، كَقَوْلِهِ: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ «٣» أَيْ: ضُيِّقَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا، قَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَدِلَّتِهَا وَبَيَّنَّا الرَّاجِحَ مِنْهَا فِي شَرْحِنَا لِلْمُنْتَقَى وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ فِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِهَا حَتَّى كَأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ دِرَايَةِ الْخَلْقِ لَا يَدْرِيهَا إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ. قَالَ سُفْيَانُ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا أَدْرَاكَ فَقَدْ أَدْرَاهُ، وَكُلُّ مَا فِيهِ: وَمَا يُدْرِيكَ فَلَمْ يُدْرِهِ، وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ. وَالْمَعْنَى: أَيَّ شَيْءٍ تَجْعَلُهُ دَارِيًا بِهَا؟ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي إِعْرَابِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي قَوْلِهِ: وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ «٤» ثُمَّ قَالَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَيِ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَاخْتَارَ هَذَا الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْقَاتَ إِنَّمَا يُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ فِي
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. كَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: هِيَ مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة القدر (٩٧) : الآيات ١ الى ٥]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)
الضَّمِيرُ فِي أَنْزَلْنَاهُ لِلْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، أُنْزِلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ، وَكَانَ بَيْنَ نُزُولِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَفِي آيَةٍ أخرى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ «١» وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ «٢» وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْحُكْمِ وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْحُكْمِ، قِيلَ: سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُقَدِّرُ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعَظِيمِ قَدْرِهَا وَشَرَفِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: لِفُلَانٍ قَدْرٌ، أَيْ:
شَرَفٌ وَمَنْزِلَةٌ، كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ لِلطَّاعَاتِ فِيهَا قَدْرًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَزِيلًا.
وَقَالَ الْخَلِيلُ: سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَضِيقُ فِيهَا بِالْمَلَائِكَةِ، كَقَوْلِهِ: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ «٣» أَيْ: ضُيِّقَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا، قَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَدِلَّتِهَا وَبَيَّنَّا الرَّاجِحَ مِنْهَا فِي شَرْحِنَا لِلْمُنْتَقَى وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ فِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِهَا حَتَّى كَأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ دِرَايَةِ الْخَلْقِ لَا يَدْرِيهَا إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ. قَالَ سُفْيَانُ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا أَدْرَاكَ فَقَدْ أَدْرَاهُ، وَكُلُّ مَا فِيهِ: وَمَا يُدْرِيكَ فَلَمْ يُدْرِهِ، وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ. وَالْمَعْنَى: أَيَّ شَيْءٍ تَجْعَلُهُ دَارِيًا بِهَا؟ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي إِعْرَابِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي قَوْلِهِ: وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ «٤» ثُمَّ قَالَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَيِ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَاخْتَارَ هَذَا الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْقَاتَ إِنَّمَا يُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ فِي
(١). الدخان: ٣.
(٢). البقرة: ١٨٥.
(٣). الطلاق: ٧.
(٤). الحاقة: ٣.
(٢). البقرة: ١٨٥.
(٣). الطلاق: ٧.
(٤). الحاقة: ٣.
— 575 —
لَيْلَةٍ كَانَتْ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَلْفِ شَهْرٍ جَمِيعَ الدَّهْرِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الْأَلْفَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ: وَجْهُ ذِكْرِ الْأَلْفِ الشَّهْرِ:
أَنَّ الْعَابِدَ كَانَ فِيمَا مَضَى لَا يُسَمَّى عَابِدًا حَتَّى يَعْبُدَ اللَّهَ أَلْفَ شَهْرٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ عِبَادَةَ لَيْلَةٍ خَيْرًا مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرٍ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا. وَقِيلَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَعْمَارَ أُمَّتِهِ قَصِيرَةً، فَخَافَ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ مَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَجَعَلَهَا خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لِسَائِرِ الْأُمَمِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، وَجُمْلَةُ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِوَجْهِ فَضْلِهَا، مُوَضِّحَةٌ لِلْعِلَّةِ الَّتِي صَارَتْ بِهَا خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَقَوْلُهُ:
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ يَتَعَلَّقُ بِتَنَزَّلُ أَوْ بمحذوف هو حال، أي: متلبسين بِإِذْنِ رَبِّهِمْ، وَالْإِذْنُ: الْأَمْرُ، وَمَعْنَى «تَنَزَّلُ» : تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاوَاتِ إِلَى الْأَرْضِ. وَالرُّوحُ: هُوَ جِبْرِيلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ، أَيْ: تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ وَمَعَهُمْ جِبْرِيلُ. وَوَجْهُ ذِكْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ التَّعْظِيمُ لَهُ وَالتَّشْرِيفُ لِشَأْنِهِ. وَقِيلَ: الرُّوحُ صِنْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمْ أَشْرَافُهُمْ، وَقِيلَ: هُمْ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ الْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: الرُّوحُ: الرَّحْمَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الرُّوحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا «١» قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «تَنَزَّلُ» بِفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ طَلْحَةُ بن مصرّف وابن السّميقع بِضَمِّهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَقَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أَيْ: مِنْ أَجْلِ كُلِّ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي قَضَى اللَّهُ بِهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ «مِنْ» بِمَعْنَى اللَّامِ، أَيْ: لِكُلِّ أَمْرٍ، وَقِيلَ:
هِيَ بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ: بِكُلِّ أَمْرٍ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «أَمْرٍ» وَهُوَ وَاحِدُ الْأُمُورِ، وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَالْكَلْبِيُّ «امْرِئٍ» مُذَكَّرُ امْرَأَةٍ، أَيْ: مِنْ أَجْلِ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَتَأَوَّلَهَا الْكَلْبِيُّ عَلَى أَنَّ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ مع الملائكة فيسلّمون على كلّ إنسان، فمن عَلَى هَذَا بِمَعْنَى عَلَى، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَقَدْ تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: سَلامٌ هِيَ أَيْ: مَا هِيَ إِلَّا سَلَامَةٌ وَخَيْرٌ كُلُّهَا لَا شَرَّ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ ذَاتُ سَلَامَةٍ مِنْ أَنْ يؤثر فيها شيطان من مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ لَيْلَةٌ سَالِمَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا سُوءًا وَلَا أَذًى. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ يَمُرُّونَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَيَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ، وَقِيلَ: يَعْنِي سَلَامَ الْمَلَائِكَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ سَلَامٌ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أَيْ حَتَّى وَقْتِ طُلُوعِهِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «مَطْلَعِ» بِفَتْحِ اللَّامِ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِهَا، فَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَرِ، وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ نَحْوَ: الْمَخْرَجِ وَالْمَقْتَلِ، وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ اسْمُ مَكَانٍ، وَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرُ، وقيل: العكس، و «حتى» متعلّقة بتنزل عَلَى أَنَّهَا غَايَةٌ لِحُكْمِ التَّنَزُّلِ، أَيْ: لِمُكْثِهِمْ فِي مَحَلِّ تَنَزُّلِهِمْ بِأَنْ لَا يَنْقَطِعَ تَنَزُّلُهُمْ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: متعلقة بسلام بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِالْمُبْتَدَأِ مُغْتَفَرٌ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي
أَنَّ الْعَابِدَ كَانَ فِيمَا مَضَى لَا يُسَمَّى عَابِدًا حَتَّى يَعْبُدَ اللَّهَ أَلْفَ شَهْرٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ عِبَادَةَ لَيْلَةٍ خَيْرًا مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرٍ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا. وَقِيلَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَعْمَارَ أُمَّتِهِ قَصِيرَةً، فَخَافَ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ مَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَجَعَلَهَا خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لِسَائِرِ الْأُمَمِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، وَجُمْلَةُ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِوَجْهِ فَضْلِهَا، مُوَضِّحَةٌ لِلْعِلَّةِ الَّتِي صَارَتْ بِهَا خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَقَوْلُهُ:
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ يَتَعَلَّقُ بِتَنَزَّلُ أَوْ بمحذوف هو حال، أي: متلبسين بِإِذْنِ رَبِّهِمْ، وَالْإِذْنُ: الْأَمْرُ، وَمَعْنَى «تَنَزَّلُ» : تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاوَاتِ إِلَى الْأَرْضِ. وَالرُّوحُ: هُوَ جِبْرِيلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ، أَيْ: تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ وَمَعَهُمْ جِبْرِيلُ. وَوَجْهُ ذِكْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ التَّعْظِيمُ لَهُ وَالتَّشْرِيفُ لِشَأْنِهِ. وَقِيلَ: الرُّوحُ صِنْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمْ أَشْرَافُهُمْ، وَقِيلَ: هُمْ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ الْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: الرُّوحُ: الرَّحْمَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الرُّوحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا «١» قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «تَنَزَّلُ» بِفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ طَلْحَةُ بن مصرّف وابن السّميقع بِضَمِّهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَقَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أَيْ: مِنْ أَجْلِ كُلِّ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي قَضَى اللَّهُ بِهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ «مِنْ» بِمَعْنَى اللَّامِ، أَيْ: لِكُلِّ أَمْرٍ، وَقِيلَ:
هِيَ بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ: بِكُلِّ أَمْرٍ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «أَمْرٍ» وَهُوَ وَاحِدُ الْأُمُورِ، وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَالْكَلْبِيُّ «امْرِئٍ» مُذَكَّرُ امْرَأَةٍ، أَيْ: مِنْ أَجْلِ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَتَأَوَّلَهَا الْكَلْبِيُّ عَلَى أَنَّ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ مع الملائكة فيسلّمون على كلّ إنسان، فمن عَلَى هَذَا بِمَعْنَى عَلَى، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَقَدْ تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: سَلامٌ هِيَ أَيْ: مَا هِيَ إِلَّا سَلَامَةٌ وَخَيْرٌ كُلُّهَا لَا شَرَّ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ ذَاتُ سَلَامَةٍ مِنْ أَنْ يؤثر فيها شيطان من مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ لَيْلَةٌ سَالِمَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا سُوءًا وَلَا أَذًى. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ يَمُرُّونَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَيَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ، وَقِيلَ: يَعْنِي سَلَامَ الْمَلَائِكَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ سَلَامٌ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أَيْ حَتَّى وَقْتِ طُلُوعِهِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «مَطْلَعِ» بِفَتْحِ اللَّامِ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِهَا، فَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَرِ، وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ نَحْوَ: الْمَخْرَجِ وَالْمَقْتَلِ، وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ اسْمُ مَكَانٍ، وَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرُ، وقيل: العكس، و «حتى» متعلّقة بتنزل عَلَى أَنَّهَا غَايَةٌ لِحُكْمِ التَّنَزُّلِ، أَيْ: لِمُكْثِهِمْ فِي مَحَلِّ تَنَزُّلِهِمْ بِأَنْ لَا يَنْقَطِعَ تَنَزُّلُهُمْ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: متعلقة بسلام بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِالْمُبْتَدَأِ مُغْتَفَرٌ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي
(١). النبأ: ٣٨.
— 576 —
فِي الدَّلَائِلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حَتَّى وُضِعَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى مُحَمَّدٍ بِجَوَابِ كَلَامِ الْعِبَادِ وَأَعْمَالِهِمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: الْعَمَلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ «١» يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَنَزَلَتْ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ- لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يَمْلِكُهَا بَعْدَكَ بَنُو أُمَيَّةَ. قَالَ الْقَاسِمُ: فَعَدَدْنَا فَإِذَا هِيَ أَلْفُ شَهْرٍ لَا تَزِيدُ يَوْمًا وَلَا تَنْقُصُ يَوْمًا، وَالْمُرَادُ بِالْقَاسِمِ هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّ يُوسُفَ هَذَا مَجْهُولٌ، يَعْنِي:
يُوسُفَ بْنَ سَعْدٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ. وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ مَشْهُورٌ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عِيسَى بْنِ مَازِنٍ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ مُنْكَرٌ جِدًّا. قَالَ الْمِزِّيُّ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ إِنَّهُ حَسَبَ مُدَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ فَوَجَدَهَا أَلْفَ شَهْرٍ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّ جُمْلَةَ مُدَّتِهِمْ مِنْ عِنْدِ أَنِ اسْتَقَلَّ بِالْمُلْكِ مُعَاوِيَةُ وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ سَلَبَهُمُ الْمُلْكَ بَنُو الْعَبَّاسِ، وَهِيَ سَنَةُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ مَجْمُوعُهَا اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: سَلامٌ قَالَ: فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تُصَفَّدُ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، وَتُغَلُّ عَفَارِيتُ الْجِنِّ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أبوابها السَّمَاءِ كُلُّهَا، وَيَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا التَّوْبَةَ لِكُلِّ تَائِبٍ، فَلِذَا قَالَ: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ. وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا، وَكَذَلِكَ الأحاديث في تعيينها والاختلاف في ذلك.
يُوسُفَ بْنَ سَعْدٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ. وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ مَشْهُورٌ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عِيسَى بْنِ مَازِنٍ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ مُنْكَرٌ جِدًّا. قَالَ الْمِزِّيُّ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ إِنَّهُ حَسَبَ مُدَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ فَوَجَدَهَا أَلْفَ شَهْرٍ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّ جُمْلَةَ مُدَّتِهِمْ مِنْ عِنْدِ أَنِ اسْتَقَلَّ بِالْمُلْكِ مُعَاوِيَةُ وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ سَلَبَهُمُ الْمُلْكَ بَنُو الْعَبَّاسِ، وَهِيَ سَنَةُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ مَجْمُوعُهَا اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: سَلامٌ قَالَ: فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تُصَفَّدُ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، وَتُغَلُّ عَفَارِيتُ الْجِنِّ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أبوابها السَّمَاءِ كُلُّهَا، وَيَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا التَّوْبَةَ لِكُلِّ تَائِبٍ، فَلِذَا قَالَ: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ. وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا، وَكَذَلِكَ الأحاديث في تعيينها والاختلاف في ذلك.
(١). الكوثر: ١.
— 577 —
آية رقم ٢
ﭺﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر هذا الاستفهام فيه تفخيم لشأنها حتى كأنها خارجة عن دراية الخلق لا يدري بها إلاّ الله سبحانه. قال سفيان : كلّ ما في القرآن من قوله : وما أدراك فقد أدراه، وكلّ ما فيه وما يدريك [ عبس : ٣ ]، فلم يدره، وكذا قال الفراء. والمعنى : أيّ شيء تجعله دارياً بها ؟ وقد قدّمنا الكلام في إعراب هذه الجملة في قوله : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحاقة [ الحاقة : ٣ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر قال : أنزل القرآن في ليلة القدر حتى وضع في بيت العزّة في السماء الدنيا، ثم جعل جبريل ينزل على محمد بجواب كلام العباد وأعمالهم. وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال : العمل في ليلة القدر والصدقة والصلاة والزكاة أفضل من ألف شهر. وأخرج الترمذي وضعفه وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب أن النبيّ ﷺ أري بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت : إِنَّا أعطيناك الكوثر [ الكوثر : ١ ] يا محمد، يعني نهراً في الجنة، ونزلت إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر * لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بعدك بنو أمية. قال القاسم : فعددنا فإذا هِيَ ألف شهر لا تزيد يوماً، ولا تنقص يوماً، والمراد بالقاسم هو القاسم بن الفضل المذكور في إسناده. قال الترمذي : إن يوسف هذا مجهول، يعني يوسف بن سعد الذي رواه عن الحسن بن عليّ. قال ابن كثير : فيه نظر، فإنه قد روى عنه جماعة : منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين : هو مشهور. وفي رواية عن ابن معين قال : هو ثقة، ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن. قال ابن كثير ثمّ هذا الحديث على كلّ تقدير منكر جداً. قال المزي : هو حديث منكر، وقول القاسم بن الفضل إنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد، ولا تنقص ليس بصحيح، فإن جملة مدّتهم من عند أن استقلّ بالملك معاوية، وهِيَ سنة أربعين إلى أن سلبهم الملك بنو العباس، وهِيَ سنة اثنين وثلاثين ومائة مجموعها اثنتان وتسعون سنة. وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس نحو ما روي عن الحسن بن عليّ. وأخرج الخطيب عن سعيد بن المسيب مرفوعاً مرسلاً نحوه. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سلام قال : في تلك الليلة تصفد مردة الشياطين وتغلّ عفاريت الجنّ وتفتح فيها أبواب السماء كلها، ويقبل الله فيها التوبة لكلّ تائب، فلذا قال : سلام هِيَ حتى مَطْلَعِ الفجر قال : وذلك من غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر، والأحاديث في فضل ليلة القدر كثيرة، وليس هذا موضع بسطها، وكذلك الأحاديث في تعيينها، والاختلاف في ذلك.
آية رقم ٣
ﮀﮁﮂﮃﮄﮅ
ﮆ
ثم قال : لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال كثير من المفسرين : أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، واختار هذا الفراء والزجاج ولك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيها من الخير والنفع، فلما جعل الله الخير الكثير في ليلة كانت خيراً من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما في هذه الليلة. وقيل : أراد بقوله ألف شهر جميع الدهر، لأن العرب تذكر الألف في كثير من الأشياء على طريق المبالغة. وقيل : وجه ذكر الألف الشهر أن العابد كان فيما مضى لا يسمى عابداً حتى يعبد الله ألف شهر، وذلك ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، فجعل الله سبحانه لأمة محمد عبادة ليلة خيراً من عبادة ألف شهر كانوا يعبدونها. وقيل : إنّ النبيّ ﷺ رأى أعمار أمته قصيرة، فخاف أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر وجعلها خيراً من ألف شهر لسائر الأمم. وقيل : غير ذلك مما لا طائل تحته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر قال : أنزل القرآن في ليلة القدر حتى وضع في بيت العزّة في السماء الدنيا، ثم جعل جبريل ينزل على محمد بجواب كلام العباد وأعمالهم. وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال : العمل في ليلة القدر والصدقة والصلاة والزكاة أفضل من ألف شهر. وأخرج الترمذي وضعفه وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب أن النبيّ ﷺ أري بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت : إِنَّا أعطيناك الكوثر [ الكوثر : ١ ] يا محمد، يعني نهراً في الجنة، ونزلت إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر * لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بعدك بنو أمية. قال القاسم : فعددنا فإذا هِيَ ألف شهر لا تزيد يوماً، ولا تنقص يوماً، والمراد بالقاسم هو القاسم بن الفضل المذكور في إسناده. قال الترمذي : إن يوسف هذا مجهول، يعني يوسف بن سعد الذي رواه عن الحسن بن عليّ. قال ابن كثير : فيه نظر، فإنه قد روى عنه جماعة : منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين : هو مشهور. وفي رواية عن ابن معين قال : هو ثقة، ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن. قال ابن كثير ثمّ هذا الحديث على كلّ تقدير منكر جداً. قال المزي : هو حديث منكر، وقول القاسم بن الفضل إنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد، ولا تنقص ليس بصحيح، فإن جملة مدّتهم من عند أن استقلّ بالملك معاوية، وهِيَ سنة أربعين إلى أن سلبهم الملك بنو العباس، وهِيَ سنة اثنين وثلاثين ومائة مجموعها اثنتان وتسعون سنة. وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس نحو ما روي عن الحسن بن عليّ. وأخرج الخطيب عن سعيد بن المسيب مرفوعاً مرسلاً نحوه. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سلام قال : في تلك الليلة تصفد مردة الشياطين وتغلّ عفاريت الجنّ وتفتح فيها أبواب السماء كلها، ويقبل الله فيها التوبة لكلّ تائب، فلذا قال : سلام هِيَ حتى مَطْلَعِ الفجر قال : وذلك من غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر، والأحاديث في فضل ليلة القدر كثيرة، وليس هذا موضع بسطها، وكذلك الأحاديث في تعيينها، والاختلاف في ذلك.
آية رقم ٤
وجملة : تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مستأنفة مبينة لوجه فضلها موضحة للعلة التي صارت بها خيراً من ألف شهر. وقوله : بِإِذْنِ رَبّهِمْ يتعلق ب تنزل أو بمحذوف، هو حال : أي ملتبسين بإذن ربهم، والإذن الأمر، ومعنى تنزل : تهبط من السماوات إلى الأرض. والروح هو جبريل عند جمهور المفسرين : أي تنزل الملائكة ومعهم جبريل. ووجه ذكره بعد دخوله في الملائكة التعظيم له والتشريف لشأنه. وقيل الرّوح صنف من الملائكة هم أشرافهم، وقيل هم جند من جنود الله من غير الملائكة. وقيل : الروح الرحمة، وقد تقدّم الخلاف في الروح عند قوله : يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً [ النبأ : ٣٨ ]. قرأ الجمهور تَنَزَّلُ بفتح التاء، وقرأ طلحة بن مصرف وابن السميفع بضمها على البناء للمفعول، وقوله : مّن كُلّ أَمْرٍ أي من أجل كلّ أمر من الأمور التي قضى الله بها في تلك السنة، وقيل : إن من بمعنى اللام : أي لكلّ أمر، وقيل : هِيَ بمعنى الباء : أي بكلّ أمر، قرأ الجمهور : أَمْرٍ وهو واحد الأمور، وقرأ عليّ وابن عباس وعكرمة والكلبي ( امرئ ) مذكر امرأة : أي من أجل كلّ إنسان، وتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل مع الملائكة، فيسلمون على كلّ إنسان، فمن على هذا بمعنى على، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر قال : أنزل القرآن في ليلة القدر حتى وضع في بيت العزّة في السماء الدنيا، ثم جعل جبريل ينزل على محمد بجواب كلام العباد وأعمالهم. وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال : العمل في ليلة القدر والصدقة والصلاة والزكاة أفضل من ألف شهر. وأخرج الترمذي وضعفه وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب أن النبيّ ﷺ أري بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت : إِنَّا أعطيناك الكوثر [ الكوثر : ١ ] يا محمد، يعني نهراً في الجنة، ونزلت إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر * لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بعدك بنو أمية. قال القاسم : فعددنا فإذا هِيَ ألف شهر لا تزيد يوماً، ولا تنقص يوماً، والمراد بالقاسم هو القاسم بن الفضل المذكور في إسناده. قال الترمذي : إن يوسف هذا مجهول، يعني يوسف بن سعد الذي رواه عن الحسن بن عليّ. قال ابن كثير : فيه نظر، فإنه قد روى عنه جماعة : منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين : هو مشهور. وفي رواية عن ابن معين قال : هو ثقة، ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن. قال ابن كثير ثمّ هذا الحديث على كلّ تقدير منكر جداً. قال المزي : هو حديث منكر، وقول القاسم بن الفضل إنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد، ولا تنقص ليس بصحيح، فإن جملة مدّتهم من عند أن استقلّ بالملك معاوية، وهِيَ سنة أربعين إلى أن سلبهم الملك بنو العباس، وهِيَ سنة اثنين وثلاثين ومائة مجموعها اثنتان وتسعون سنة. وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس نحو ما روي عن الحسن بن عليّ. وأخرج الخطيب عن سعيد بن المسيب مرفوعاً مرسلاً نحوه. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سلام قال : في تلك الليلة تصفد مردة الشياطين وتغلّ عفاريت الجنّ وتفتح فيها أبواب السماء كلها، ويقبل الله فيها التوبة لكلّ تائب، فلذا قال : سلام هِيَ حتى مَطْلَعِ الفجر قال : وذلك من غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر، والأحاديث في فضل ليلة القدر كثيرة، وليس هذا موضع بسطها، وكذلك الأحاديث في تعيينها، والاختلاف في ذلك.
آية رقم ٥
ﮑﮒﮓﮔﮕ
ﮖ
وقد أخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر قال : أنزل القرآن في ليلة القدر حتى وضع في بيت العزّة في السماء الدنيا، ثم جعل جبريل ينزل على محمد بجواب كلام العباد وأعمالهم. وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال : العمل في ليلة القدر والصدقة والصلاة والزكاة أفضل من ألف شهر. وأخرج الترمذي وضعفه وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب أن النبيّ ﷺ أري بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت : إِنَّا أعطيناك الكوثر [ الكوثر : ١ ] يا محمد، يعني نهراً في الجنة، ونزلت إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر * لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بعدك بنو أمية. قال القاسم : فعددنا فإذا هِيَ ألف شهر لا تزيد يوماً، ولا تنقص يوماً، والمراد بالقاسم هو القاسم بن الفضل المذكور في إسناده. قال الترمذي : إن يوسف هذا مجهول، يعني يوسف بن سعد الذي رواه عن الحسن بن عليّ. قال ابن كثير : فيه نظر، فإنه قد روى عنه جماعة : منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين : هو مشهور. وفي رواية عن ابن معين قال : هو ثقة، ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن. قال ابن كثير ثمّ هذا الحديث على كلّ تقدير منكر جداً. قال المزي : هو حديث منكر، وقول القاسم بن الفضل إنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد، ولا تنقص ليس بصحيح، فإن جملة مدّتهم من عند أن استقلّ بالملك معاوية، وهِيَ سنة أربعين إلى أن سلبهم الملك بنو العباس، وهِيَ سنة اثنين وثلاثين ومائة مجموعها اثنتان وتسعون سنة. وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس نحو ما روي عن الحسن بن عليّ. وأخرج الخطيب عن سعيد بن المسيب مرفوعاً مرسلاً نحوه. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سلام قال : في تلك الليلة تصفد مردة الشياطين وتغلّ عفاريت الجنّ وتفتح فيها أبواب السماء كلها، ويقبل الله فيها التوبة لكلّ تائب، فلذا قال : سلام هِيَ حتى مَطْلَعِ الفجر قال : وذلك من غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر، والأحاديث في فضل ليلة القدر كثيرة، وليس هذا موضع بسطها، وكذلك الأحاديث في تعيينها، والاختلاف في ذلك.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير