لقد كان في قصصهم أي في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته عبرة لأولى الألباب أي لذوي العقول السليمة المبرأة عن شوائب الأنف والركون إلى الحس، حيث نقل من غيابة الجب إلى غيابة الحب، ومن الحصير إلى السرير فصارت عاقبة الصبر السلامة والكرامة، ونهاية المكر الخزي والندامة ما كان القرآن حديثا يفترى أي يختلق ولكن تصديق الذي بين يديه من التوراة والإنجيل والزابور وتفصيل كل شيء مما يحتاج إليه العباد في الدين، إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط، فإن ما كان ثابتا بالسنة فقد قال الله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ١ وقال : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ٢ وقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ٣ ونحو ذلك وما كان ثابتا بالإجماع فقد قال الله تعالى : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ٤ الآية، وما كان ثابتا بالقياس فقد قال الله تعالى : فاعتبروا يا أولي الأبصار٢ ٥ وهدى من الضلال ورحمة ينال بها خير الدارين لقوم يؤمنون أي يصدقونه خصوا بالذكر لانتفاعهم به دون غيرهم، وما نصب بعد لكن معطوف على خبر كان، قال الشيخ أبو منصور في ذكر قصة يوسف وإخوته في تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أذى قريش كأنه يقول أن إخوة يوسف مع كونهم موافقا له في الدين وكانوا أبناء رجل واحد، عملوا بيوسف ما عملوا من الكيد والمكر وهم يعلمون قبح صنيعهم فصبر يوسف على ذلك وعفا عنهم، فأنت أحق أن تصبر على أذى قومك فإنهم كفار جهال لا يعلمون قبح صنيعهم، وقال : وهب إن الله تعالى لم ينزل كتابا إلا وفيه سورة يوسف تامة كما هي في القرآن والله أعلم.
تمت سورة يوسف مستهل صفر من السنة ١٢٠٢ الثانية بعد ألف ومائتين ويتلوه سورة الرعد إن شاء الله تعالى.
٢ سورة النساء، الآية: ٥٩..
٣ سورة الحشر، الآية: ٧..
٤ سورة النساء، الآية: ١١٥..
٥ سورة الحشر، الآية: ٢.
.
التفسير المظهري
المظهري