قَوْله تَعَالَى: وشروه بِثمن بخس دَرَاهِم مَعْدُودَة أَكثر أهل التَّفْسِير على أَن الَّذين باعوه إخْوَته، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَعَامة الْمُتَقَدِّمين. وَقَوله " شروه " هُوَ بِمَعْنى: باعوه.
قَالَ الشَّاعِر:
| (وشريت بردا لَيْتَني | من بعد برد كنت هَامة) |
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الَّذين باعوا يُوسُف هم الَّذين استخرجوه من الْبِئْر. وَالصَّحِيح هُوَ الأول.
وَقَوله: بِثمن بخس البخس فِي اللُّغَة: هُوَ النَّقْص، وَمعنى البخس هَاهُنَا: هُوَ الْحَرَام؛ سمي الْحَرَام بخسا لِأَنَّهُ مبخوس الْبركَة. هَذَا قَول الشّعبِيّ وَغَيره. وَقَالَ بَعضهم: بِثمن بخس أَي: ذِي ظلم. وَعَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا: صفحة رقم 17
بخس دَرَاهِم مَعْدُودَة وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين (٢٠) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ من مصر لامْرَأَته أكرمي مثواه بِثمن بخس: زيوف. وَقيل: بِثمن بخس أَي: قَلِيلا.
اخْتلفُوا، كم كَانَ الثّمن؟ قَالَ مُجَاهِد: كَانَ [اثْنَيْنِ وَعشْرين] درهما، وَالإِخْوَة أحد عشر رجلا، فاقتسموا وَأخذ كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ سوى يهوذا فَإِنَّهُ لم يَأْخُذ شَيْئا. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: باعوه بِعشْرين درهما. وَقيل: [باعوه] بِأَرْبَعِينَ.
قَوْله دَرَاهِم مَعْدُودَة يَعْنِي: أَنهم عدوها عدا وَلم يزنوها وزنا لقلتهَا. وَقَالَ: إِنَّهُم كَانُوا لَا يزنون مَا دون الْأُوقِيَّة وَهُوَ أَرْبَعُونَ درهما.
وَقَوله: وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين يَعْنِي: (أَنهم) لم يكن لَهُم رَغْبَة فِي يُوسُف؛ لأَنهم لم يعرفوا كرامته على الله. وَقيل: إِنَّهُم كَانُوا فِي الثّمن من الزاهدين على معنى أَنه لم يكن قصدهم الثّمن؛ إِنَّمَا قصدهم تبعيد يُوسُف عَن أَبِيه.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم