ونعلم أنهم لم يشتروه بل عثروا عليه ؛ ونعلم أن كلمة شراء تدل على البيع أيضا، أي : أنهم باعوه بثمن بخس ؛ أي : بثمن زهيد، وكانت العبيد أيامها مقومة بالنقود.
والبخس أي : النقص، وهو إما في الكم أو في الكيف ؛ فهو يساوي مثلا مائة درهم وهم باعوه بعشرين درهما فقط ؛ وكان العبد في عمر يوسف يقوم بالنقد ؛ وهم باعوه بالبخس، وبثمن أقل قيمة إما كما وإما كيفا.
ثم أراد الحق سبحانه أن يوضح الأمر أكثر فقال :
دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ( ٢٠ ) [ يوسف ]
والزهد هما هو حيثية الثمن البخس ؛ فهم قد خافوا أن يبحث عنه أبوه أو صاحبه ؛ وكأنهم قالوا لأنفسهم : أي شيء يأتي من ورائه فهو فائدة لنا١.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه٢ عسى أن ينفعنا أو نتخذ ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( ٢١ )
٢ - ثوى المكان، وثوى به يثوي: حله وأقام فيه واستقر به، فهو متعد ولازم واستعمل القرآن اللازم، فقال: ما كنت ثاويا في أهل مدين (٤٥) [القصص] أي: مقيما عندهم. والمثوى: اسم مكان أو مصدر ميمي، قال تعالى: أكرمي مثواه (٢١) [يوسف] أي: إقامته. أي: أكرمي يوسف وعبر باسم المكان عن الحال فيه مجازا مرسلا علاقته المحلية، [القاموس القويم ١/ ١١٣].
تفسير الشعراوي
الشعراوي