وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( ١٩ ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( يوسف : ١٩-٢٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن إخوة يوسف أجمعوا أمرهم على إلقائه في غيابة الجب ونفّذوا ذلك، ذكر هنا طريق خلاصه من تلك المحنة بمجيء قافلة من التجار ذاهبة إلى مصر، فأخرجوه من البئر وباعوه في مصر بثمن بخس.
تفسير المفردات :
وشرى الشيء : باعه واشتراه : ابتاعه. والبخس : الناقص والمعيب كما قال : ولا تبخسوا الناس أشياءهم [ الأعراف : ٨٥ ] والمراد هنا الحرام أو الظلم لأنه بيع حر.
الإيضاح :
وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين أي وباعه السيارة في مصر بثمن قليل ناقص عن ثمن مثله من الدراهم القليلة التي تعد عدّا ولا توزن وزنا، وكانوا لا يزنون إلا ما بلغ من الأوقية ( أربعين درهما ) فما فوقها ويعدون ما دونها، ومن ثم يعبرون عن القليل بالمعدود، وفي سفر التكوين من التوراة إن إخوته قرروا بيعه للإسماعيليين أي للعرب، وقد أخرجه من الجب جماعة من أهل مدين وباعوه لهم، وكان الذين باعوه من الراغبين عنه الذين يبغون الخلاص منه، لئلا يظهر من يطالبهم به لأنه حر، والثمن لم يكن مقصودا لهم حين بيعه ومن ثم قنعوا بالبخس منه.
تفسير المراغي
المراغي