ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

(فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ).
الوارد: هو طالب الماء ومستقيه.
(فَأَدْلَى دَلْوَهُ).
أي: أرسل دلوه في البئر.
وقوله: (قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: بشرى هو اسم ذلك الرجل الذي كان مع المدلي الدلو، فقال له: (يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ)؛ كما يقال: يا فلان، هذا غلام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من البشارة؛ كأنه قال له: أبشر بهذا الغلام.
وفي بعض القراءات: (يَا بُشْرَايَ) على الإضافة إلى نفسه؛ فكأنه بشر نفسه؛ أي: البشرى لي بهذا الغلام.
ويشبه أن يكون هذا كناية كلام كان هنالك، لكن لم يبين لنا ذلك، واللَّه أعلم بذلك؛ كقوله: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) أخبر أنه أقسم؛ لكن لم أيبين لنا، ما ذلك القسم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً).
قَالَ بَعْضُهُمْ: الإسرار: هو اسم الإخفاء والإظهار جميعًا؛ كقوله: (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ)، أي: أظهروا الندامة، فإن كان ما ذكر أنه اسم لهما جميعًا فكأنه قال: أظهروه بضاعة؛ فإنا كان على حقيقة الإخفاء والإسرار فهو على الإضمار؛ كأنه قال: وأسروا على ما كان وأظهروا بضاعة لئلا يطلب أصحابهم في ذلك شركة.
(وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ).
أي: عليم بما عمل إخوة يوسف بيوسف، أو عليم بما عمل السيارة من الإسرار والإظهار، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠) أي: باعوه بثمن بخس (دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: البخس: هو النقصان؛ أي: باعوه بثمن لا يباع مثله بمثله.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: البخس هو الظلم؛ باعوه ظلمًا، وأخذوا ثمنه ظلمًا؛ لأنهم

صفحة رقم 220

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية