ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

قوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دراهم مَعْدُودَةٍ يقال : شراه بمعنى اشتراه، وشراه بمعنى باعه. قال الشاعر :
وشريت برداه ليتني *** من بعد برد كنت هامه
أي : بعته.
وقال آخر :
فلما شراها فاضت العين عبرة ***
أي اشتراه، والمراد هنا : وباعوه، أي : باعه الوارد وأصحابه بِثَمَنٍ بَخْسٍ أي : ناقص، أو زائف، وقيل : يعود إلى إخوة يوسف على القول السابق، وقيل : عائد إلى الرفقة، والمعنى : اشتروه ؛ وقيل : بخس ظلم، وقيل : حرام. قيل : باعوه بعشرين درهماً، وقيل : بأربعين، و دراهم بدل من ثمن أي : دنانير، و معدودة وصف لدراهم، وفيه إشارة إلى أنها قليلة تعدّ ولا توزن ؛ لأنهم كانوا لا يزنون ما دون أوقية وهي أربعون درهماً، وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين يقال : زهدت وزهدت بفتح الهاء وكسرها. قال سيبويه والكسائي : قال أهل اللغة : يقال : زهد فيه : أي رغب عنه، وزهد عنه أي : رغب فيه. والمعنى : أنهم كانوا فيه من الراغبين عنه الذين لا يبالون به، فلذلك باعوه بذلك الثمن البخس ؛ وذلك لأنهم التقطوه، والملتقط للشيء متهاون به، والضمير من كانوا يرجع إلى ما قبله على حسب اختلاف الأقوال فيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله : وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ قال : جاءت سيارة فنزلت على الجبّ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فاستسقى الماء فاستخرج يوسف، فاستبشروا بأنهم أصابوا غلاماً لا يعلمون علمه ولا منزلته من ربه، فزهدوا فيه فباعوه، وكان بيعه حراماً، وباعوه بدراهم معدودة. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ يقول : فأرسلوا رسولهم فأدلى دَلْوَهُ فنشب الغلام بالدلو، فلما خرج قَالَ يَا بُشْرَايَ هَذا غُلاَمٌ تباشروا به حين استخرجوه، وهي بئر ببيت المقدس معلوم مكانها. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السدّي في قوله : يا بشراي قال : كان اسم صاحبه بشرى كما تقول : يا زيد، وهذا على ما فيه من البعد لا يتم إلاّ على قراءة من قرأ يا بشرى بدون إضافة. وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قول : وَأَسَرُّوهُ بضاعة يعني : إخوة يوسف أسرّوا شأنه، وكتموا أن يكون أخاهم، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته، واختار البيع فباعه إخوته بثمن بخس. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن مجاهد قال : أسرّه التجار بعضهم من بعض. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عنه وَأَسَرُّوهُ بضاعة قال : صاحب الدلو ومن معه، قالوا لأصحابهم : إنا استبضعناه خيفة أن يشركوهم فيه إن علموا به، واتبعهم إخوته يقولون للمدلى وأصحابه : استوثقوا منه لا يأبق حتى وقفوا بمصر، فقال : من يبتاعني ويبشر، فابتاعه الملك والملك مسلم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله : وَشَرَوْهُ قال : إخوة يوسف باعوه حين أخرجه المدلي دلوه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : بيع بينهم بثمن بخس، قال : حرام لم يحلّ لهم بيعه، ولا أكل ثمنه. وأخرج ابن جرير عن قتادة وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ قال : هم السيارة وأخرج أبو الشيخ عن عليّ بن أبي طالب أنه قضى في اللقيط أنه حرّ، وقرأ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : البخس : القليل وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي مثله. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : إنما اشتري يوسف بعشرين درهماً، وكان أهله حين أرسل إليهم بمصر ثلاثمائة وتسعين إنساناً : رجالهم أنبياء، ونساؤهم صدّيقات، والله ما خرجوا مع موسى حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً. وقد روي في مقدار ثمن يوسف غير هذا المقدار مما لا حاجة إلى التطويل بذكره. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله : وَقَالَ الذي اشتراه مِن مصْرَ قال : كان اسمه قطفير. وأخرج أبو الشيخ عن شعيب الجبائي : أن اسم امرأة العزيز زليخا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال : الذي اشتراه أطيفير بن روحب، وكان اسم امرأته راعيل بنت رعاييل، وأخرج ابن جرير، وابن إسحاق، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : اسم الذي باعه من العزيز مالك بن ذعر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه في قوله : أَكْرِمِى مَثْوَاهُ قال : منزلته، وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن قتادة مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرّس في يوسف، فقال لامرأته : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها : يا أبت استأجره [ القصص : ٢٦ ]، وأبو بكر حين استخلف عمر. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : وَلِنُعَلّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث قال : عبارة الرؤيا. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ قال : ثلاثاً وثلاثين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : أربعين سنة. وأخرج عن عكرمة قال : خمسا وعشرين سنة. وأخرج عن السدّي قال : ثلاثين سنة. وأخرج عن سعيد بن جبير قال : ثمانية عشرة سنة. وأخرج عن ربيعة قال : الحلم. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن الشعبي نحوه. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : عشرين سنة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا قال : هو الفقه والعلم والعقل قبل النبوّة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وَكَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين قال : المهتدين.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية