قَوْله تَعَالَى: وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق مَعْنَاهُ: بسط لهَذَا وضيق على هَذَا، وَأكْثر لهَذَا وقلل.
وَقَوله: فَمَا الَّذين فضلوا برادي رزقهم على مَا ملكت أَيْمَانهم فِي الْآيَة رد على الْمُشْركين فِي اتخاذهم الْأَصْنَام آلِهَة مَعَ الله، وَمعنى الْآيَة: أَن الْأَحْرَار المالكين مِنْكُم لَا تسخو أنفسهم بِدفع أَمْوَالهم إِلَى عبيدهم ليشاركوهم فِي الْملك، فَيَكُونُوا وهم سَوَاء؛ فَإِذا لم ترضوا هَذَا لأنفسكم؛ فَأولى أَن تنزهوا ربكُم عَنهُ، وَنَظِير هَذَا مَا ذكر فِي سُورَة الرّوم: ضرب لكم مثلا من أَنفسكُم إِلَى قَوْله: فَأنْتم فِيهِ سَوَاء.
برادي رزقهم على مَا ملكت أَيْمَانهم فهم فِيهِ سَوَاء أفبنعمة الله يجحدون (٧١) وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة ورزقكم من الطَّيِّبَات أفبالباطل يُؤمنُونَ وبنعمت الله هم يكفرون (٧٢) ويعبدون من دون الله مَا لَا
وَقَوله: أفبنعمة الله يجحدون يَعْنِي: بِأَن أنعم عَلَيْكُم جحدتموه، واتخذتم غَيره إِلَهًا مَعَه.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم