قوله تعالى: فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ : في هذه الجملةِ أوجهٌ، أحدُها: أنها على حَذْفِ أداةِ الاستفهام تقديرُه: أَفَهُمْ فيه سواءٌ، ومعناه النفيُ، أي: ليسوا مُسْتَوين فيه. الثاني: أنها إخبارٌ بالتساوي، بمعنى: أن ما تُطْعِمونه وتُلْبِسونه لمماليككم إنما هو رِزْقي أَجْرَيْتُه على أيديهم، فهم فيه سواءٌ. الثالث: قال أبو البقاء: «إنها واقعةٌ موقعَ فعلٍ»، ثم جَوَّز في ذلك الفعلِ وَجْهَيْنِ، أحدهما: أنه منصوبٌ في جوابِ النفي تقديرُه: فما الذين فُضِّلوا برادِّي رزقِهم على ما ملكَتْ أيمانُهم فيَسْتَوُوا. والثاني: أنه معطوفٌ على موضع «برادّي» فيكون مرفوعاً تقديرُه: فما الذين فُضِّلوا يَرُدُّون فما يَسْتَوُوْن.
وقرأ أبو بكر «تَجْحَدون» بالخطابِ مراعاةً لقولِه «بعضَكم»، والباقونَ بالغَيْبَةِ مراعاةً لقولِه فَمَا الذين فُضِّلُواْ.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط