ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

قوله تعالى : والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ، يعني : أن الله سبحانه وتعالى بسط على واحد، وضيق وقتر على واحد، وكثر لواحد وقلل على آخر، وكما فضل بعضكم على بعض في الرزق، كذلك فضل بعضكم على بعض في الخلق والخلق والعقل والصحة والسقم والحسن، والقبح والعلم والجهل وغير ذلك. فهم متفاوتون ومتباينون في ذلك كله، وهذا مما اقتضته الحكمة الإلهية والقدرة الربانية : فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ، يعني : من العبيد حتى يستووا فيه هم وعبيدهم، يقول الله سبحانه وتعالى هم لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقتهم سواء، وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني، يلزم بهذه الحجة المشركين، حيث جعلوا الأصنام شركاء لله، قال قتادة : هذا مثل ضربه الله عز وجل. يقول : هل منكم أحد يرضى أن يشركه مملوكه في جميع ماله، فكيف تعدلون بالله خلقه وعباده ؟ ! وقيل : في معنى الآية، أن الموالي والمماليك، الله رازقهم جميعاً : فهم فيه ، يعني : في رزقه، سواء ، فلا تحسبن أن الموالي يردون رزقهم على مماليكهم من عند أنفسهم، بل ذلك رزق الله أجراه على أيدي الموالي للمماليك، والمقصود منه : بيان أن الرازق هو الله سبحانه وتعالى لجميع خلقه، وأن الموالي والمماليك في الرزق سواء، وأن المالك لا يرزق المملوك، بل الرازق للمماليك، والمالك، هو : الله سبحانه وتعالى. وقوله : أفبنعمة الله يجحدون ، فيه إنكار على المشركين، حيث جحدوا نعمته، وعبدوا غيره.

لباب التأويل في معاني التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1415
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية