والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ، فمنكم غني ومالك، وملك ينفق ألوف آلاف، ومنكم مملوك، أو عسكري، أو فقير، لا يقدر على شيء. فما الذين فضلوا ، يعني : الأغنياء والملاك، برادي رزقهم ، أي : معطى فضل رزقهم الذي أعطاهم الله على ما ملكت أيمانهم أي مماليكهم فهم فيه سواء يعني حتى يستووا هم وعبيدهم في ذلك فهذه جملة اسمية وقعت في موضع الجواب للنفي كأنه قيل فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق فهو رد وإنكار على المشركين حيث يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية مع عدم صلاحيتهم لأن يشاركوه في شيء من الأشياء بوجه من الوجوه ولا يرضون أن يشاركهم عبيدهم فيما أنعم الله عليهم فيساويهم فيه مع أن مماليكهم من جنسهم مرزوقين الله تعالى، وجاز أن يكون المعنى ما هم برادي رزقهم يعني رزق أنفسهم على ما ملكت أيمانهم بل كل ما يردون على المماليك من الرزق فهو رزق لمماليكهم جعله الله تعالى في أيديهم فهم فيه سواء، يعني أن الموالي والمماليك سواء في أن الله رزقهم جميعا فالجزاء لازمة للجملة المتقدمة أو مقرر لها أفبنعمة الله يجحدون حيث يتخذون له شركاء فإنه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم الله عليهم وجحود كونها من عند الله أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بعدما أنعم الله عليهم بإيضاحها والباء لتضمن الجحود معنى الكفر، قرأ أبو بكر بالتاء الفوقانية للخطاب لقوله والله فضل بعضكم والباقون بالتحتانية لقوله فهم في سواء .
التفسير المظهري
المظهري