أي : جعلكم متفاوتين في الرزق، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم، وهم بشر مثلكم وإخوانكم، فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم، حتى تتساووا في الملبس والمطعم، كما يحكى عن أبي ذرّ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما هم إخوانكم، فاكسوهم مما تلبسون، وأطعموهم مما تطعمون ". فما رؤي عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه، وإزاره إزاره، من غير تفاوت. أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ ، فجعل ذلك من جملة جحود النعمة. وقيل : هو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء، فقال لهم : أنتم لا تسوّون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم، ولا تجعلونهم فيه شركاء، ولا ترضون ذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ؟ !. وقيل : المعنى أنّ الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعاً، فهم في رزقي سواء، فلا تحسبن الموالي أنهم يردون على مماليكهم من عندهم شيئاً من الرزق. فإنما ذلك رزقي أجريه إليهم على أيديهم. وقرئ :«يجحدون »، بالتاء والياء.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب