قوله تعالى : وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا برَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ . رُوي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة :" أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم حتى يكونوا فيه سواء، وهم لا يرضون بذلك لأنفسهم وهم يشركون عبيدي في ملكي وسلطاني ". وقيل :" معناه أنهم سواء في أني رزقت الجميع، وأنه لا يمكن أحد أن يرزق عبده إلا برزقي إياه ". قال أبو بكر : قد تضمنت الآية انتفاء المساواة بين المولى وبين عبده في الملك ؛ وفي ذلك دليل على أن العبد لا يملك من وجهين، أحدهما : أنه لو جاز أن يملك العبد ما يملّكه المولى إياه لجاز أن يملّكه ماله فيَمْلكه حتى يكون مساوياً له ويكون ملك العبيد مثل ملك المولى، بل كان يجوز أن يكون العبد أفضلَ في باب الملك وأكثر ملكاً، وفي ذلك دليل على أن العبد لا يملك وإنْ ملَّكه المولى إياه ؛ لأن الآية قد اقتضت نفي المساواة له في الملك. وأيضاً لما جعله مثلاً للمشركين في عبادتهم الأوثان، وكان معلوماً أن الأوثان لا تملك شيئاً، دلّ على أن العبد لا يملك لنفيه الشركة بينه وبين الحرّ، كما نفى الشركة بين الله وبين الأوثان.
أحكام القرآن
الجصاص