ثم أخبر تعالى عن تبرئ آلهتهم منهم أحوج ما يكونون إليها، فقال : وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ ، أي : الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ، أي : قالت لهم الآلهة : كذبتم، ما نحن أمرناكم١ بعبادتنا. كما قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [ الأحقاف : ٥، ٦ ]، وقال تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم : ٨١، ٨٢ ]. وقال الخليل عليه الصلاة والسلام : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ٢ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [ العنكبوت : ٢٥ ]، وقال تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ٣ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [ الكهف : ٥٢ ]. والآيات في هذا كثيرة.
٢ في ت: "وقال الخليل ويوم"، وفي ف: "وقال الخليل عليه السلام ويوم"..
٣ في ت، ف، أ، هـ: "وقيل ادعوا شركاءكم" والصواب ما أثبتناه..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة