ولما بين تعالى حاصل أمرهم في البعث وما بعده، وكان من أهمّ المهمّ أمرهم في الموقف مع شركائهم، الذين كانوا يرجونهم، عطف على ذلك بقوله تعالى : وإذا رأى ، أي : بالعين، يوم القيامة، الذين أشركوا شركاءهم ، أي : الآلهة التي كانوا يدعونها شركاء، من الشياطين وغيرها، قالوا ربنا ، أي : يا من أحسن إلينا وربانا، هؤلاء شركاؤنا ، أضافوهم إلى أنفسهم ؛ لأنه لا حقيقة لشركتهم سوى تسميتهم لها الموجبة لضرّهم، ثم بينوا المراد بقولهم : الذين كنا ندعوا ، أي : نعبدهم، من دونك ؛ ليقرّبونا إليك، فأكرمنا لأجلهم جرياً على مناهجهم في الدنيا في الجهل والغباوة، فخاف شركاؤهم من عواقب هذا القول والإقرار عليه سطوات الغضب، فألقوا ، أي : الشركاء، إليهم ، أي : المشركين، القول ، أي : بادروا به، حتى كان إسراعهم إليه إسراع شيء ثقيل يلقى من علو، وأكدوا قولهم فقالوا : إنكم لكاذبون ، في جعلنا شركاء، أو أنكم عبدتمونا حقيقة، وإنما عبدتم أهواءكم كقوله تعالى : كلا سيكفرون بعبادتهم [ مريم، ٨٢ ]، ولا يبعد أن تنطق الأصنام بذلك يومئذ، في أنهم حملوهم على الكفر وألزموهم إياه كقوله : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي [ إبراهيم، ٢٢ ].
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني