ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

تمهيد :
تذكر الآيات : موقف الظالمين يوم القيامة، ويبدأ المشهد بموقف الشهداء من الأنبياء، يدلون بما وقع لهم في الدنيا، ثم لا يؤذن للظالمين بالكلام، ولا بطلب العتبى والرضا لله، وإذا رأى الكافرون معبوداتهم من الأصنام والأوثان والملائكة والآدميين، قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا ! لقد اعترفوا لله بالربوبية، وحاولوا التنصل من تبعة الشرك، وإذا بمن زعموهم شركاء يكذبونهم، ويلقون السلم لله تعالى. وبطل عندئذ كل كذب وافتراء، ثم يذكر السياق : هول المشهد، وظهور الأنبياء شهداء على أممهم، ويظهر النبي عليه الصلاة والسلام شهيدا على جميع من أرسل إليهم، وقد أنزله الله عليه الكتاب ؛ ليبين للناس أمور دينهم ودنياهم، وليكون هداية ورحمة وبشرى للمؤمنين.
المفردات :
الشركاء : الأصنام والأوثان، والشياطين والملائكة، والشمس والقمر، وغيرها.
ندعو : نعبد.
التفسير :
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون .
تعرض الآية مشهدا من مشاهد القيامة، حين يرى المشركون الأصنام والأوثان والآلهة المدعاة، التي عبدوها من دون الله، فإذا عاينوها ؛ تمنوا أن تحمل هذه الآلهة المدعاة، جانبا من العذاب، أو يخفف عنهم العذاب لإلقاء المسئولية على هذه الآلهة، ويلاحظ اعتراف المشركين لله بالربوبية، واعترافهم بالخطأ في عبادة الأصنام من دون الله، مع اعترافهم بالذنب، وعلمهم بأن العذاب مستمر، إلا أن الغريق يتعلق بأي شيء يصادفه، فهم يأملون منقذا من العذاب، لكن الأصنام ترد عليهم وتلزمهم المسئولية، وتقول لمن عبدها : إنكم لكاذبون ، في محاولة إلقاء التبعة علينا، فما أمرناكم بعبادتنا، ولا طلبنا منكم ذلك، وقريب من هذا تبرؤ المسيح يوم القيامة ممن جعله إلها.
قال تعالى : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب* ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ( المائدة : ١١٧، ١١٦ ).
وقال تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا* كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ( مريم : ٨٢، ٨١ ).
وقال عز شأنه : ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعاءهم غافلون* وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ( الأحقاف : ٦، ٥ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير