وإذا رأى الذين أشركوا ، يعني : يوم القيامة، شركاءهم ، يعني : أصنامهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ، يعني : أرباباً وكنا نعبدهم ونتخذهم آلهة، فألقوا ، يعني : الأصنام، إليهم ، يعني : إلى عابديها، القول إنكم لكاذبون ، يعني : أن الأصنام قالت للكفار : إنكم لكاذبون، يعني : في تسميتنا آلهة، وما دعوناكم إلى عبادتنا. فإن قلت : الأصنام جماد لا تتكلم، فكيف يصح منها الكلام ؟. قلت : لا يبعد أن الله سبحانه وتعالى لما بعثها، وأعادها في الآخرة، خلق فيها الحياة والنطق والعقل حتى قالت ذلك. والمقصود من إعادتها وبعثها، أن تكذب الكفار، ويراها الكفار وهي في غاية الذلة والحقارة، فيزدادون بذلك غماً وحسرة.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي