ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

وإذا رأى الذين أشركوا شركاءَهم : أوثانهم التي دعوها شركاء الله، أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر ؛ بالحمل عليه، قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعُو من دونك ، أي : نعبدهم ونطيعهم من دونك. وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك. فأَلْقَوا إليهم القولَ ، قالوا لهم : إنكم لكاذبون ، أي : أجابوا بالتكذيب في أنهم شركاء الله، أو أنهم عبدوهم حقيقة، وإنما عبدوا أهواءهم ؛ كقوله : كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ [ مريَم : ٨٢ ]، وقوله : مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [ القَصَص : ٦٣ ]، أو لأنهم لما كانوا غير راضين بعبادتهم، فكأن عبادتهم لم تكن لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد بعث الله في كل دهر وعصر شهيدًا يشهد على أهله، ويكون حجة عليهم يوم القيامة، وهم صنفان : صنف يشهد على من فرط في أحكام الشريعة، وهم : العلماء الأتقياء، وصنف يشهد على من فرط في أسرار الحقيقة، وهم : الأولياء الكبراء، أعني : العارفين بالله، فمن فرط في شيء منهما قامت عليه الحجة ؛ فإذا اعتذر لا ينفعه، وإذا طلب الرجوع لا يجده، وإذا أحاط به عذاب الحجاب لا ينفك عنه. وكل من أحب شيئًا من دون الله، تبرأ منه يوم القيامة، وكل من أنكر الخصوصية على أولياء زمانه، وصد الناس عنه ؛ تضاعف عذابه، وكثف حجابه يوم القيامة. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير