وإذا رأى الذين أشركوا شركاءَهم : أوثانهم التي دعوها شركاء الله، أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر ؛ بالحمل عليه، قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعُو من دونك ، أي : نعبدهم ونطيعهم من دونك. وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك. فأَلْقَوا إليهم القولَ ، قالوا لهم : إنكم لكاذبون ، أي : أجابوا بالتكذيب في أنهم شركاء الله، أو أنهم عبدوهم حقيقة، وإنما عبدوا أهواءهم ؛ كقوله : كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ [ مريَم : ٨٢ ]، وقوله : مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [ القَصَص : ٦٣ ]، أو لأنهم لما كانوا غير راضين بعبادتهم، فكأن عبادتهم لم تكن لهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي