ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ أي : عشيرة أو ولد، كما افتخر بهم واستعز يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ اختلف القراء هاهنا، فمنهم من يقف على قوله : وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ أي : في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله، فلا منقذ منه. ويبتدئ [ بقوله ]١ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ومنهم من يقف على : وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ويبتدئ بقوله : هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ .
ثم اختلفوا في قراءة الْوَلايَةُ فمنهم من فتح الواو، فيكون المعنى : هنالك الموالاة٢ لله، أي : هنالك٣ كل أحد٤ من مؤمن أو كافر٥ يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [ غافر : ٨٤ ] وكقوله إخبارًا عن فرعون : حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ يونس : ٩١، ٩٠ ]
ومنهم من كسر الواو من الْوَلايَةُ أي : هنالك الحكم لله الحق.
ثم منهم من رفع الْحَقِّ على أنه نعت للولاية، كقوله تعالى : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا [ الفرقان : ٢٦ ]
ومنهم من خفض القاف، على أنه نعت لله عز وجل، كقوله : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [ الأنعام : ٦٢ ] ؛ ولهذا قال تعالى : هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا أي : جزاء وَخَيْرٌ عُقْبًا أي : الأعمال التي تكون لله، عز وجل، ثوابها خير، وعاقبتها حميدة رشيدة، كلها خير.

١ زيادة من أ..
٢ في ت: "الولاية"..
٣ في ت: "هناك"..
٤ في ف: "واحد"..
٥ في ف: "وكافر".
.

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية