نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:م٣٢
ومضت الآيات الكريمة في استعراض ما آل إليه أمر المزرعتين، مبينة أن ما توقعه الرجل المؤمن لهما، وما تنبأ به لصاحبهما عن مصيرهما –نظرا لكفره وعدم شكره، وغروره وكبره- لم يلبث أن أصبح هو الأمر الواقع، الذي ليس له من دافع، إذ المؤمن ينظر بنور الله، وحينئذ ندم صاحبهما على كفره دون أن ينفعه الندم، وذاق من مرارة الخيبة والإفلاس أشد الألم، وإلى هذه الحالة يشير قوله تعالى في إيجاز وإعجاز : وأحيط بثمره أي هلك كل ما كان في مزرعته من الثمار، يقال : أحاط به العدو إذا أهلكه فأصبح يقلب كفيه أي يضرب إحداهما على الأخرى ندما وتحسرا على ما أنفق فيها أي من مال وجهد وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا، ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله أي لم يجد من يدفع عنه عذاب الله، ولم ينفعه ما كان يفتخر به على صاحبه من المال والولد وما كان منتصرا .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري