قوله : وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ : قرأ الأخوان(١) [ " يَكُنْ " ] بالياء من تحت، والباقون من فوق، وهما واضحتان ؛ إذ التأنيث مجازيٌّ، وحسن التذكير للفصل.
قوله :" يَنْصُرونَهُ " يجوز أن تكون هذه الجملة خبراً، وهو الظاهر، وأن تكون حالية، والخبر الجار المتقدم، وسوَّغ مجيء الحال من النَّكرة تقدم النفي، ويجوز أن تكون صفة ل " فئةٍ " إذا جعلنا الخبر الجارَّ.
وقال :" يَنْصُرونَهُ " حملاً على معنى " فِئةٍ " لأنَّهم في قوَّة القوم والنَّاس، ولو حمل على لفظها، لأفرد ؛ كقوله تعالى : فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وأخرى كَافِرَةٌ [ آل عمران : ١٣ ].
وقرأ(٢) ابن أبي عبلة :" تَنْصرُهُ " على اللفظ، قال أبو البقاء(٣) :" ولو كان " تَنْصرهُ " لكان على اللفظ ". قال شهاب الدين : قد قرئ بذلك، كما عرفت.
[ قال بعضهم ](٤) : ومعنى " يَنْصُرونَهُ " يقدرون على نصرته، ويمنعونه من عذاب الله وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ممتنعاً متنعماً، أي : لا يقدر على الانتصار لنفسه، وقيل : لا يقدر على ردِّ ما ذهب عنه.
٢ ينظر: البحر ٦/١٢٤، والدر المصون ٤/٤٥٩..
٣ ينظر: الإملاء ٢/١٠٣..
٤ في ب: فصل..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود