قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً ؛ أي واذكر يومَ نُسَيِّرُ الجبالَ، ويجوزُ أن يكونَ المعنى وخيرٌ أمَلاً يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ، وتَسَيُّرُ الجبالِ وتسييرُها: قلعُها، فإنَّ الله تعالى يقلعها عن وجهِ الأرضِ يومئذٍ، فيسيِّرُها في الهوَاء، كما يسيِّرُ السحابَ في الدُّنيا، ثم يَجْعلُها هباءً منثوراً فتعودُ في الأرضِ حتى لا يبقَى شيءٌ، ولذلك قالَ تعالَى وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً أي ظاهرةً مستويةً لا يسترُ شيءٌ شيئاً، ولو كان يبقَى شيءٌ من الجبالِ والأشجار والنبات لَم تكن الأرضُ بارزةً. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَحَشَرْنَاهُمْ ؛ يعني المؤمنينَ والكافرين، أي بعثناهُم من قبورِهم.
فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ؛ أي لَم نترُكْ منهم أحداً في قبرهِ نسياناً ولا غفلةً.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني