١ بارزة : مكشوفة.
٢ فلم نغادر منهم أحدا : لم نترك أحدا لم نحشره أو نهمله.
في الآيات : وصف ليوم القيامة وفزع الكفار فيه لما تحقق به وعد الله الذي كانوا يشكون فيه. وعبارتها واضحة، والوصف مخيف مفزع حقا، وقد استهدف به كما هو المتبادر فيما استهدف إنذار السامعين وبخاصة الكافرين المجرمين وإثارة الرعب والفزع فيهم وحملهم على الارعواء.
والمتبادر أنها جاءت تعقيبية على ما قبلها ؛ حيث قررت الآيات السابقة أن العمل الصالح هو الباقي النافع، وأن المال والبنين ليسوا إلا زينة لمدة قصيرة، ثم تزول فجاءت هذه الآيات منذرة بالقيامة وهولها، وكيف يجاء بهم مجردين مما كانوا يتفاخرون به وكيف يعرضون على النار ويواجهون بكتب أعمالهم التي أحصت كل شيء عليهم.
ولقد روى البغوي بطرقه في سياق جملة كما خلقناكم أول مرة حديثا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين٢٠٤ وأول من يكنى يوم القيامة إبراهيم وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي، فيقول : إنهم لما يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم ) ١. وحديثا آخر عن عائشة قالت :( قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة ؟ قال : عراة حفاة. قالت : قلت والنساء ؟ قال : والنساء. قالت : قلت يا رسول الله أنستحي ؟ قال : يا عائشة الأمر أشد من ذلك أن يهمّهم أن ينظر بعضهم إلى بعض ) ٢.
والإيمان بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشاهد الأخروية واجب مع الإيمان. فإنه لا بد أن لذلك من حكمة. والترهيب والإنذار من الحكمة الملموحة في الحديثين مما فيه تساوق مع الهدف لذلك من حكمة. وقد يكون الإنذار والترهيب المنطويان في الحديثين من هذه الحكمة، وفي ذلك تساوق مع الهدف القرآني أيضا. وقد يصح أن يقال إلى هذا استلهاما من روح الآيات ومقامها وسياقها أنه قد يكون انطوى فيها قصد تقرير كون الناس يحشرون مجردين من كل ما كانوا يعتزون به في الدنيا من مال وبنين وأنصار ليتحملوا بأنفسهم مسؤولية أعمالهم الإجرامية. بل ولعل هذا هو المقصود الجوهري من العبارة القرآنية في مقامها وسياقها، وليس بين هذا وبين الحديثين تعارض كما هو واضح.
وكتب أعمال الناس ذكرت مرارا في السور السابقة وشرحنا موضوعها وعلقنا عليه في سياق سورة ( ق ) بخاصة بما يغني عن التكرار، والعبارة هنا بسبيل تصوير ما سوف يكون من قرع الكفار حينما يجدون كل ما عملوه محصى عليهم لا فرق بين صغيرة وكبيرة.
ولقد روى البغوي بطرقه عن سهل بن سعد في سياق جملة : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه :( إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء هذا بعود وجاء هذا بعود وجاء هذا بعود فأنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب لموبقات ). والحديث لم يرد بنصه في كتب الأحاديث الصحيحة. وقد أورد ابن كثير حديثا في معناه في نفس السياق عن سهل بن سعد من إخراج الطبري وصحته محتملة. وفيه إن صح وصحته محتملة تحذير من التهاون من الذنوب الصغيرة.
ولقد احتوت آية سورة النجم [ ٣٢ ] ما يفيد أن الله تعالى يغفر الهفوات الصغيرة إذا اجتنب المسلم كبائر الإثم والفواحش، ولسنا نرى في الحديث نقضا فإن المتبادر أن المقصود منه هو الاستمرار على الصغائر وليس الهفوات الصغيرة غير المقصودة وغير المستمر عليها.
والإشارة إلى تسيير الجبال يقصد به على ما تلهمه روح الآيات تصوير هول الآخرة ومشاهدها بالإضافة إلى ما في الخبر القرآني من حقيقة غيبية يجب الإيمان بها. ولقد تنوع ذكر مصير الجبال في الآخرة مما يمكن أن يكون قرينة على هذا القصد. والجبال تشغل من أذهان السامعين حيزا بسبب ضخامتها وعلوها مما يفسر حكمة التنزيل في تكرار ذكر مصائرها في الآخرة وهوانها على الله وقدرته.
ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ١ وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا٢ ( ٤٧ ) وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ( ٤٨ ) ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين٣ مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ٤( ٤٩ ) [ ٤٧-٤٩ ].
في الآيات : وصف ليوم القيامة وفزع الكفار فيه لما تحقق به وعد الله الذي كانوا يشكون فيه. وعبارتها واضحة، والوصف مخيف مفزع حقا، وقد استهدف به كما هو المتبادر فيما استهدف إنذار السامعين وبخاصة الكافرين المجرمين وإثارة الرعب والفزع فيهم وحملهم على الارعواء.
والمتبادر أنها جاءت تعقيبية على ما قبلها ؛ حيث قررت الآيات السابقة أن العمل الصالح هو الباقي النافع، وأن المال والبنين ليسوا إلا زينة لمدة قصيرة، ثم تزول فجاءت هذه الآيات منذرة بالقيامة وهولها، وكيف يجاء بهم مجردين مما كانوا يتفاخرون به وكيف يعرضون على النار ويواجهون بكتب أعمالهم التي أحصت كل شيء عليهم.
ولقد روى البغوي بطرقه في سياق جملة كما خلقناكم أول مرة حديثا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين٢٠٤ وأول من يكنى يوم القيامة إبراهيم وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي، فيقول : إنهم لما يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم ) ١. وحديثا آخر عن عائشة قالت :( قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة ؟ قال : عراة حفاة. قالت : قلت والنساء ؟ قال : والنساء. قالت : قلت يا رسول الله أنستحي ؟ قال : يا عائشة الأمر أشد من ذلك أن يهمّهم أن ينظر بعضهم إلى بعض ) ٢.
والإيمان بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشاهد الأخروية واجب مع الإيمان. فإنه لا بد أن لذلك من حكمة. والترهيب والإنذار من الحكمة الملموحة في الحديثين مما فيه تساوق مع الهدف لذلك من حكمة. وقد يكون الإنذار والترهيب المنطويان في الحديثين من هذه الحكمة، وفي ذلك تساوق مع الهدف القرآني أيضا. وقد يصح أن يقال إلى هذا استلهاما من روح الآيات ومقامها وسياقها أنه قد يكون انطوى فيها قصد تقرير كون الناس يحشرون مجردين من كل ما كانوا يعتزون به في الدنيا من مال وبنين وأنصار ليتحملوا بأنفسهم مسؤولية أعمالهم الإجرامية. بل ولعل هذا هو المقصود الجوهري من العبارة القرآنية في مقامها وسياقها، وليس بين هذا وبين الحديثين تعارض كما هو واضح.
وكتب أعمال الناس ذكرت مرارا في السور السابقة وشرحنا موضوعها وعلقنا عليه في سياق سورة ( ق ) بخاصة بما يغني عن التكرار، والعبارة هنا بسبيل تصوير ما سوف يكون من قرع الكفار حينما يجدون كل ما عملوه محصى عليهم لا فرق بين صغيرة وكبيرة.
ولقد روى البغوي بطرقه عن سهل بن سعد في سياق جملة : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه :( إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء هذا بعود وجاء هذا بعود وجاء هذا بعود فأنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب لموبقات ). والحديث لم يرد بنصه في كتب الأحاديث الصحيحة. وقد أورد ابن كثير حديثا في معناه في نفس السياق عن سهل بن سعد من إخراج الطبري وصحته محتملة. وفيه إن صح وصحته محتملة تحذير من التهاون من الذنوب الصغيرة.
ولقد احتوت آية سورة النجم [ ٣٢ ] ما يفيد أن الله تعالى يغفر الهفوات الصغيرة إذا اجتنب المسلم كبائر الإثم والفواحش، ولسنا نرى في الحديث نقضا فإن المتبادر أن المقصود منه هو الاستمرار على الصغائر وليس الهفوات الصغيرة غير المقصودة وغير المستمر عليها.
والإشارة إلى تسيير الجبال يقصد به على ما تلهمه روح الآيات تصوير هول الآخرة ومشاهدها بالإضافة إلى ما في الخبر القرآني من حقيقة غيبية يجب الإيمان بها. ولقد تنوع ذكر مصير الجبال في الآخرة مما يمكن أن يكون قرينة على هذا القصد. والجبال تشغل من أذهان السامعين حيزا بسبب ضخامتها وعلوها مما يفسر حكمة التنزيل في تكرار ذكر مصائرها في الآخرة وهوانها على الله وقدرته.
التفسير الحديث
دروزة