ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

وفي نهاية هذا الربع ركز كتاب الله الحديث حول قيام الساعة وما يرافقها من أهوال وأحوال، بما فيها النشر والحشر والعرض والحساب، فقال تعالى : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة أي قاعا صفصفا وسطحا مستويا، فلا بنيان ولا شجر، ولا جبل ولا وادي، وإنما هو الانقلاب الشامل، وحشرناهم أي قبل تسيير الجبال، ليشاهدوا تلك الأهوال فلم نغادر منهم أحدا، وعرضوا على ربك صفا أي يعرضون صفا وراء صف، دون اختلاط ولا اختلال، أمة تتلوها أمة، وزمرة تتلوها زمرة، كما فسر ذلك مقاتل، فمن أعلن أنه من أهل الخير كان سروره بمعرفة الناس بحاله أعظم، لوقوف الخلائق على حقيقة أمره، ومن أعلن أنه من أهل الشر كان غمه بمعرفة الناس بحاله أعظم، لوقوف الخلائق على جلية سره، لقد جئتمونا أي قلنا لهم ذلك كما خلقناكم أول مرة أي فرادى عراة حفاة لا مال معكم ولا ولد، على غرار قوله تعالى في سورة الأنعام : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم |الآية : ٩٤|، وقوله تعالى في سورة مريم : لقد أحصاهم وعدهم عدا، وكلهم آتيه يوم القيامة فرادا |الآية : ٩٥|. وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) أي غير مختونين. وقوله تعالى : بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا هذا خطاب لمنكري البعث من المشركين والملحدين ومن على شاكلتهم.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير