ثم أخبر عن ظلم كفار مكة، فقال سبحانه: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وذلك أنهم عذبوا منهم طائفة، وآذوا بعضهم بالألسن، حتى هربوا من مكة إلى المدينة بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ يقول: لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم، إلا أن يقولوا: رَبُّنَا ٱللَّهُ فعرفوه ووحدوه، ثم قال سبحانه: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يقول: لولا أن يدفع الله المشركين بالمسلمين لغلب المشركون فقتلوا المسلمين لَّهُدِّمَتْ يقول: لخربت صَوَامِعُ الرهبان وَبِيَعٌ النصارى وَصَلَوَاتٌ يعنى اليهود وَمَسَاجِدُ المسلمين يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا كل هؤلاء الملل يذكرون الله كثيراً فى مساجدهم، فدفع الله، عز وجل، بالمسلمين عنها. ثم قال سبحانه وتعالى: وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ على عدوه مَن يَنصُرُهُ يعن من يعينه حتى يوحد الله، عز وجل.
إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ فى نصر أوليائه عَزِيزٌ [آية: ٤٠] يعني منيع فى ملكه وسلطانه نظيرها فى الحديد ... وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ... [الحديد: ٢٥] يعني من يوحده، وغيرها فى الأحزاب، وهود. وهو سبحانه أوقى وأعز من خلقه.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى