( الذين أخرجوا من ديارهم( التي كانت لهم بمكة الموصول مجرور بدل من الموصول في ( أذن للذين يقاتلون( أو منصوب بتقدير أعني أو مدح أو مرفوع بتقدير المبتدأ أي هم الذين أخرجوا أو على جميع التقادير المال واحد ( بغير حق( استحقوا به الجلاء ( إلا أن يقولوا ربنا الله( أن مع صلته في محل الجر بدل من الحق استثناء منه وإطلاق الحق عليه مبني على زعمهم الباطل الغرض منه التنبيه على رضوخ ظلمهم وكونهم على الباطل حيث زعموا ما هو بديهي البطلان وهو استحقاق الإخراج بالتوحيد حقا، وهذا نظير قوله فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء بمن يحسن إليه يعني أنه يزعم الإساءة إلى من أحسن إليه خيرا فكيف يكون فيه خبر فهو بمنزلة الدعوى مع البرهان ونظيره قوله تعالى :( وما ننقم منا إلا أنم ءامنا( (١) ونظيره قول الشاعر :
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وغلا العيس
وقيل هذا استثناء منقطع بمعنى لكنهم أخرجوا بسبب قولهم ( ربنا الله( وهذا القول حق فالإخراج به إخراج بغير حق، وجاز أن يكون استثناء من كلام محذوف تقديره ما أخرجوا الشيء إلا بأن قالوا ربنا الله وهذا القول حق فهو في مقام التعليل لما سبق ( ولولا دفع الله الناس بعضهم( بدل من الناس ( ببعض( أي ببعضهم بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين قرأ نافع لولا دفاع الله بكسر الدال وألف بعد الفاء بمعنى المدافعة للمبالغة والباقون بفتح الدال وإسكان الفاء من غير ألف ( لهدمت( قرا نافع وابن كثير بتخفيف الدال والباقون بتشديدها ( صوامع( أدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو وابن ذكوان تاء هدمت في الصاد ولم يدغم غيرها قال مجاهد والضحاك يعني صوامع الرهبان وقال قتادة صوامع الصابئين ( واسع( جمع بيعة وهي كنيسة النصارى ( وصلوات( وهي كنائس اليهود يسمونها بالعبرانية صلوات ( مساجد( المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومعنى الآية لولا دفع الله الناس لهدمت في كل شريعة نبي مكان عبادتهم فهدمت في زمن موسى الكنائس وفي زمن عيسى البيع والصوامع وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد ( يذكر فيها( أي في المساجد أو في جميع الأربعة ( اسم الله كثيرا( صفة لمصدر محذوف أي ذكرا كثيرا ( ولينصرن الله من ينصره( أي ينصر دينه، جواب قسم محذوف والجملة معترضة للوعد ( إن الله لقوي( على نصرهم ( عزيز( لا يمكن ممانعته تأكيد للوعد
التفسير المظهري
المظهري