ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

قوله تعالى : الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربّنا الله... [ الحج : ٤٠ ]. الاستثناء فيه منقطع بمعنى لكن أُخرجوا بقولهم ربُّنا الله، أو هو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذّم، كقول الشاعر :
ولا عيبَ فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلولٌ من قِرَاعِ الكتائب
أي إن كان فيهم عيب فهو هذا، وهذا ليس بعيب، فلا عيب فيهم.
قوله تعالى : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبِيع الآية [ الحج : ٤٠ ].
فإن قلتَ : أيّ مِنّة على المؤمنين، في حفظ " الصّوامع " و " البِيَع " و " الصلوات " أي الكنائس عن الهدم، حتى امتنّ عليهم بذلك ؟   !
قلتُ : المِنّة عليهم فيها أن الصّوامع، والبيع، في حِرسهم وحفظهم، لأن أهلها محترمون. أو المراد لهدّمت صوامع وبيع في زمن عيسى عليه السلام، وكنائس في زمن موسى عليه السلام، ومساجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فالامتنان على أهل الأديان الثلاثة، لا على المؤمنين خاصّة( (١) ).

١ - معنى الآية: أنه لولا ما شرعه الله من الجهاد، وقتال أعداء الله، لاستولى أهل الشرك على أهل الأديان، وتعطّلت الشعائر الدينية، فهُدّمت معابد الرهبان، وكنائس النصارى، ومعابد اليهود، ومساجد المسلمين، ولاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة، فهدموا مواضع عبادتهم، ولكن الله تعالى حكيم، ولذلك شرع الجهاد، لدفع شرّ هؤلاء الكفار الفجّار، وإنما وصف المساجد بقوله ﴿ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرا﴾. تعظيما وتشريفا، لأنها أماكن العبادة الحقة. ا ﻫ وانظر كتابنا صفوة التفاسير ٢/٢٩٢..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير