ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر بتقرير الكتاب الحاوي لذلك وهو اللوح المحفوظ.
٥- بيان شدة بغض المشركين للموحدين إذا دعوهم إلى التوحيد وذكروهم بالآيات.
٦- مشروعية إغاظة الظالم بما يغيظه من القول الحق.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤) اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (٧٦)
شرح الكلمات:
ضرب مثل: أي جعل مثل هو ما تضمنه قوله تعالى: {إن الذين تدعون... الخ.
لن يخلقوا ذباباً: أي لن يستطيعوا خلق ذبابة وهي أحقر الحيوانات تتخلق من العفونات.
ولو اجتمعوا: أي على خلقه فإنهم لا يقدرون، فكيف إذا لم يجتمعوا فهم أعجز.
لا يستنقذوه منه: أي لا يستردوه منه وذلك لعجزهم.
ضعف الطالب والمطلوب: أي العابد والمعبود.
ما قدروا الله حق قدره: أي ما عظم المشركون الله تعالى حق قدره أي عظمته.
يصطفي من الملائكة رسلاً: أي يجتبي ويختار كجبريل.
ومن الناس: كمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

صفحة رقم 498

معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والتنديد بالشرك والمشركين يقول تعالى: يا أيها الناس ضرب١ مثل فاستمعوا له أي يا أيها المشركون بالله آلهة أصناماً ضرب لآلهتكم في حقارتها وضعفها وقلة نفعها مثل رائع فاستمعوا له. وبينه بقوله: إن الذين تدعون من دون الله من أوثان وأصنام لن يخلقوا ذباباً٢ وهو أحقر حيوان وأخبثه أي اجتمعوا واتحدوا متعاونين على خلقه، أو لم يجتمعوا له فإنهم لا يقدرون على خلقه وشيء آخر وهو إن يسلب الذباب الحقير شيئاً من طيب آلهتكم التي تضمّخونها به، لا تستطيع آلهتكم أن تسترده منه فما أضعفها إذاً وما أحقرها إذا كان الذباب أقدر منها وأعز وأمنع.
وقوله تعالى: ضعف الطالب والمطلوب٣ أي ضعف الصنم والذباب معاً كما ضعف العابد المشرك والمعبود الصنم إن الله لقويٌ عزيز أي قوي قادر على كل شيء عزيز غالب لا يمانع في أمر يريده فكيف ساغ للمشركين أن يؤلهوا غيره ويعبدونه معه ويجعلونه له مثلاً. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى (٧٣) والثانية (٧٤) وقوله تعالى: الله يصطفي٤ من الملائكة رسلاً ومن الناس هذا رد على المشركين عندما قالوا: أأنزل عليه الذكر من بيننا وقالوا: أبعث الله بشراً رسولاً فأخبر تعالى أنه يصطفي أي يختار من الملائكة رسلاً كما اختار جبرائيل وميكائيل، ومن الناس كما أختار نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إن الله سميع٥ لأقوال عباده طيبها وخبيثها بصير بأعمالهم صالحها وفاسدها وعلمه بخلقه وبصره بأحوالهم وحاجاتهم اقتضى أن

١ ضرب المثل: هو ذكره وبيانه، واستعير الضرب للقول والذكر تشبيها بوضع الشيء بشدّة، وهو تعبير شائع في اللغة العربية، والمثل هنا تشبيه تمثيلي، إذ هو تشبيه أصنامهم في عجزها وحقارتها بالذباب في عجزه وحقارته وضمنه الإنكار الشديد عليهم في تشبيه أصنامهم بالله عز وجل إذ عبدوها بعبادته وألهوها تأليهه عز وجل.
٢ الذباب: اسم واحد للذكر والأنثى والجمع والقليل: أذبة والأكثر ذبان والواحدة ذبابة، ولا يقال ذبّانة بالتشديد وكسر الذال، والمذّبة: آلة لذب الذّبان وذباب السيف: طرفه الذي يضرب به.
٣ قيل: الطالب: الآلهة، والمطلوب: الذباب، والعكس صحيح، وجائز أن يكون الطالب: عابد الصنم، والمطلوب: الصنم.
٤ الجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائيا، والإخبار بجملة يصطفي بدل: نصطفي لإفادة الاختصاص أي: هنا الاصطفاء خاص به تعالى لعظيم علمه وحكمته.
٥ الجملة تعليلية، وجملة يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، مقررة لها وتفيد الدعوة إلى مراقبة الله عزّ وجلّ.

صفحة رقم 499

يصطفي منهم رسلاً وقوله: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم أي ما بين أيدي رسله من الملائكة ومن الناس وما خلفهم ماضياً ومستقبلاً إذ علمه أحاط بكل شيء فلذا حق له أن يختار لرسالاته من يشاء فكيف يصح الاعتراض عليه لولا سفه المشركين وجهالاتهم وقوله تعالى: وإلى الله ترجع الأمور هذا تقرير لما تضمنته الجملة السابقة من أن لله الحق المطلق في إرسال الرسل من الملائكة أو من الناس ولا اعتراض عليه في ذلك إذ مرد الأمور كلها إليه بدءاً ونهاية إذ هو ربّ كل شيء ومليكه لا إله غيره ولا رب سواه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- التنديد بالشرك وبطلانه وبيان سفه المشركين.
٣- ما قدر الله حق قدره من سوى به أحقر مخلوقاته وجعل له من عباده جزءاً وشبهاً ومثلاً.
٤- إثبات الرسالات١ للملائكة وللناس معاً.
٥- ذكر صفات الجلال والكمال لله تعالى المقتضية لربوبيته والموجبة لألوهيته وهى القوة والعزة، والسمع والبصر لكل شيء وبكل شيء والعلم بكل شيء.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ

١ في العبارة بعض الخفاء، والمقصود هو أنّ الله يصطفي من الملائكة مثل جبريل وميكائيل فيرسلهم إلى من يصطفي من الناس وهم الأنبياء، وفي الآية رد على المعترضين على الوحي الإلهي لرسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

صفحة رقم 500

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية