ما عرفوه حقَّ معرفته، ولا وصفوه بجلال ما يستحقه من النعوت. ومَنْ لم يكن في عقيدته نَقْضٌ لِمَا يستحيل في وصفه- سبحانه - لم تُباشِرْ خلاصةُ التوحيدِ سِرَّه، وهو في تَرَجُّم فِكْرٍ، وتجويز ظنٍ، وخَطَرَ تَعَسُّف، يقعُ في كل وهدة من الضلال.
ويقال العوامُ اجتهادُهم في رَفْضِهم الأعمالَ الخبيثَةَ خوفاً من الله، والخواص جهدهم في نَقْضِ عقيدتهم للأوصافِ التي تَجِلُّ عنها الصمدية، وبينهما (. . . . ) بعيد.
إنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ : قوي أي قادر على أن يُخلقَ مَنْ هو فوقهم في التحصيل وكمال العقول. عَزِيزٌ : أي لا يُقَدِّرُ أحدٌ قَدْرَه - إلا بما يليق بصفة البشر - بِقَدرٍ من العرفان.
ويقال مَنْ وَجَدَ السبيلَ إليه فليس النعت له إلا بوصفِ القُصُور، ولكنْ كلٌّ بِوَجْدِه مربوطٌ، وبحدِّه في همته موقوف، والحق سبحانه عزيز.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري