يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ( ٧٣ ) ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز ( ٧٤ ) الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير ( ٧٥ ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور [ الحج : ٧٣- ٧٦ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أنهم يعبدون من دون الله ما لا حجة لهم عليه من الوحي، ولا دليل عليه من العقل، أردف هذا بما يدل على إبطاله ويؤكد جهلهم بمقام الألوهية، وما ينبغي أن يكون لها من إجلال و تعظيم، ثم أعقب ذلك ببيان أنه سبحانه يصطفي من الملائكة والناس لرسالته م يشاء وهو العليم بمن يختار الله أعلم حيث يجعل رسالته [ الأنعام : ١٢٤ ].
روي أن الوليد بن المغيرة قال : أأنزل عليه الذكر من بيننا ؟ فأنزل الله الآية : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس .
وأخرج الحاكم و صححه عن عكرمة قال : قال رسول الله ( ص ) :" إن الله اصطفى موسى بالكلام وإبراهيم بالخلة ".
تفسير المفردات :
ما قدروا الله : أي ما عظموه. عزيز : أي غالب على جميع الأشياء.
الإيضاح :
ثم زاد هذا الإنكار توكيدا فقال :
ما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق التعظيم، إذ عبدوا معه غيره من هذه الأصنام التي لا تقاوم الذباب لضعفها، ولا تنتصر منه إن سلبها شيئا.
إن الله لقوي عزيز أي إنه تعالى قوي لا يتعذر عليه شيء، وبقدرته خلق كل شيء، عزيز لا يغالب، لعظمته وسلطانه، ولا يقدر شيء أن يسلبه من ملكه شيئا، وليس كآلهتكم التي تدعونها من دون الله.
ونحو الآية قوله : وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [ الروم : ٢٧ ] وقوله : إن الله هو الرازق ذو القوة المتين [ الذاريات : ٥٨ ].
تفسير المراغي
المراغي