أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ فِيهِ آيَة بَيِّنَة مقَام إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ ((فِيهِ آيَات بَيِّنَة))
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود فِيهِ آيَات بَيِّنَات على الْجمع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِيهِ آيَات بَيِّنَات مِنْهُنَّ مقَام إِبْرَاهِيم والمشعر
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد وَقَتَادَة فِي الْآيَة قَالَا: مقَام إِبْرَاهِيم من الْآيَات الْبَينَات
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله فِيهِ آيَات بَيِّنَات قَالَ: مقَام إِبْرَاهِيم وَمن دخله كَانَ آمنا وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي عَن مُجَاهِد فِيهِ آيَات بَيِّنَات مقَام إِبْرَاهِيم قَالَ: أثر قَدَمَيْهِ فِي الْمقَام آيَة بَيِّنَة وَمن دخله كَانَ آمنا قَالَ: هَذَا شَيْء آخر
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن زيد بن أسلم فِيهِ آيَات بَيِّنَات قَالَ: الْآيَات الْبَينَات هنَّ مقَام إِبْرَاهِيم وَمن دخله كَانَ آمنا وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت وَقَالَ (يَأْتِين من كل فج عميق) (الْحَج الْآيَة ٢٧)
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْكَلْبِيّ فِيهِ آيَات بَيِّنَات قَالَ الْآيَات الْكَعْبَة والصفا والمروة ومقام إِبْرَاهِيم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله وَمن دخله كَانَ آمنا قَالَ: هَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ الرجل لَو جر كل جريرة على نَفسه ثمَّ لَجأ إِلَى حرم الله لم يتَنَاوَل وَلم يطْلب فاما فِي الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يمْنَع من حُدُود الله وَمن سرق فِيهِ قطع وَمن زنى فِيهِ أقيم عَلَيْهِ الْحَد وَمن قتل فِيهِ قتل
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر والأزرقي عَن حويطب بن عبد الْعُزَّى قَالَ: أدْركْت فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْكَعْبَة حلقا أَمْثَال لُجَمِ البُهْمِ لَا يُدخل خَائِف يَده فِيهَا ويهيجه أحد فجَاء خَائِف ذَات يَوْم فَادْخُلْ يَده فِيهَا فَجَاءَهُ آخر من وَرَائه فاجتذبه فشلت يَده فَلقد رَأَيْته أدْرك الْإِسْلَام وَأَنه لأشل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والأزرقي عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لَو وجدت فِيهِ قَاتل الْخطاب مَا مَسسْته حَتَّى يخرج مِنْهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَمن دخله كَانَ آمنا قَالَ: من عاذ بِالْبَيْتِ أَعَاذَهُ الْبَيْت وَلَكِن لَا يُؤْذِي وَلَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يرْعَى
فَإِذا خرج أَخذ بِذَنبِهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر والأزرقي من طَرِيق طَاوس عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَمن دخله كَانَ آمنا قَالَ: من قتل أَو سرق فِي الْحل ثمَّ دخل الْحرم فَإِنَّهُ لَا يُجَالس وَلَا يكلم وَلَا يؤوى وَلكنه يناشد حَتَّى يخرج فَيُؤْخَذ فيقام عَلَيْهِ فَإِن قتل أَو سرق فِي الْحل فَادْخُلْ الْحرم فارادوا أَن يقيموا عَلَيْهِ مَا أصَاب اخرجوه من الْحرم إِلَى الْحل فأقيم عَلَيْهِ وَإِن قتل فِي الْحرم أَو سرق أقيم عَلَيْهِ فِي الْحرم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أصَاب الرجل الْحَد قتل أَو سرق فَدخل الْحرم لم يُبَايع وَلم يؤْوَ حَتَّى يتبرم فَيخرج من الْحرم فيقام عَلَيْهِ الْحَد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن طَاوس قَالَ: عَابَ ابْن عَبَّاس على ابْن الزبير فِي رجل أَخذ فِي الْحل ثمَّ أدخلهُ الْحرم ثمَّ أخرجه إِلَى الْحل فَقتله
وَأخرج عَن الشّعبِيّ قَالَ: من أحدث حَدثا ثمَّ لَجأ إِلَى الْحرم فقد أمِنَ وَلَا يعرض لَهُ وَإِذا أحدث فِي الْحرم أقيم عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من أحدث حَدثا ثمَّ استجار بِالْبَيْتِ فَهُوَ آمن وَلَيْسَ للْمُسلمين أَن يعاقبوه على شَيْء إِلَى أَن يخرج فَإِذا خرج أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من أحدث حَدثا فِي غير الْحرم ثمَّ لَجأ إِلَى الْحرم لم يعرض لَهُ وَلم يُبَايع وَلم يؤوَ حَتَّى يخرج من الْحرم فَإِذا خرج من الْحرم أُخِذَ فأقيم عَلَيْهِ الْحَد وَمن أحدث فِي الْحرم حَدثا أقيم عَلَيْهِ الْحَد
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: لَو أخذت قَاتل عمر فِي الْحرم مَا هجته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو وجدت قَاتل أبي فِي الْحرم لم أعرض لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يقتل الرجل ثمَّ يدْخل الْحرم فيلقاه ابْن الْمَقْتُول أَو أَبوهُ فَلَا يحركه
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي شُرَيْح الْعَدوي قَالَ: قَامَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْغَد من يَوْم الْفَتْح فَقَالَ: إِن مَكَّة حرَّمها الله وَلم يحرمها النَّاس فَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا وَلَا يعضد بهَا شَجَرَة فَإِن أحد ترخص لقِتَال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقولُوا: إِن الله قد أذن لرَسُوله وَلم يَأْذَن لكم وَإِنَّمَا أذن لي سَاعَة من نَهَار ثمَّ عَادَتْ حرمتهَا الْيَوْم كحرمتها بالْأَمْس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَمْرو قَالَ: مرَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بناس من قُرَيْش جُلُوس فِي ظلّ الْكَعْبَة فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِم سلَّم ثمَّ قَالَ: اعلموا أَنَّهَا مسؤولة عَمَّا يعْمل فِيهَا وَإِن ساكنها لَا يسفك دَمًا وَلَا يمشي بالنميمة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن جعدة بن هُبَيْرَة فِي قَوْله وَمن دخله كَانَ آمنا قَالَ: آمنا من النَّار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من دخل الْبَيْت دخل فِي حَسَنَة وَخرج من سَيِّئَة مغفوراً لَهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: من مَاتَ فِي الْحرم بعث آمنا
يَقُول الله وَمن دخله كَانَ آمنا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بعث أمنا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ اسْتوْجبَ شَفَاعَتِي وَجَاء يَوْم الْقِيَامَة من الْآمنينَ
وَأخرج الجندي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بعث من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة وَمن زارني محتسباً إِلَى الْمَدِينَة كَانَ فِي جواري يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الجندي عَن مخرم بن قيس بن مخرمَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بعث من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الجندي عَن ابْن عمر قَالَ: من قُبِرَ بمَكة مُسلما بُعِثَ آمنا يَوْم الْقِيَامَة
أما قَوْله تَعَالَى: وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت الْآيَة
أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ: لما نزلت وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالُوا: يَا رَسُول الله فِي كل عَام فَسكت
قَالُوا: يَا رَسُول الله فِي كل عَام قَالَ: لَا
وَلَو قلت نعم لَوَجَبَتْ
فَأنْزل الله (لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٠١)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَفِي كل عَام فَقَالَ: حج حجَّة الْإِسْلَام الَّتِي عَلَيْك
وَلَو قلت نعم وَجَبت عَلَيْكُم
وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن الله كتب عَلَيْكُم الْحَج
فَقَامَ الْأَقْرَع بن حَابِس فَقَالَ: أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله قَالَ: لَو قلتهَا لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت لم تعملوا بهَا وَلم تستطيعوا أَن تعملو بهَا
الْحَج مرّة فَمن زَاد فتطوّع
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: لما نزلت وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَفِي كل عَام قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا قُمْتُم بهَا وَلَو تَرَكْتُمُوهَا لكَفَرْتُمْ
فذروني فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ أَنْبِيَائهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَيْهِم فَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فأتمروه مَا اسْتَطَعْتُم وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن أَمر فَاجْتَنبُوهُ
وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر قَالَ: قَامَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: من الْحَاج يَا رَسُول الله قَالَ: الشعث التفل
فَقَامَ آخر فَقَالَ: أَي الْحَج أفضل يَا رَسُول الله قَالَ: العج والثج
فَقَامَ آخر فَقَالَ: مَا السَّبِيل يَا رَسُول الله قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن قَول الله من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا فَقيل مَا السَّبِيل قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا عَن الْحسن قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا السَّبِيل قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من طَرِيق الْحسن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا السَّبِيل إِلَى الْحَج قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: قيل يَا رَسُول الله مَا السَّبِيل قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: السَّبِيل إِلَى الْبَيْت
الزَّاد والراحله
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا السَّبِيل قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَليّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: تَجِد ظهر بعير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عمر بن الْخطاب فِي قَوْله من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: الزَّاد وَالْبَعِير
وَفِي لفظ الرَّاحِلَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: السَّبِيل أَن يَصح بدن العَبْد وَيكون لَهُ ثمن زَاد وراحلة من غير أَن يجحف بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ السَّبِيل من وجد إِلَيْهِ سَعَة وَلم يحل بَينه وَبَينه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن الزبير من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: الِاسْتِطَاعَة الْقُوَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: زاداً وراحلة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير وَالْحسن وَعَطَاء
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: إِن الْمحرم للْمَرْأَة من السَّبِيل الَّذِي قَالَ الله
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تُسَافِر امْرَأَة مسيرَة لَيْلَة
وَفِي لفظ: لَا تُسَافِر الْمَرْأَة بريداً إِلَّا مَعَ ذِي محرم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخْطب يَقُول: لَا تُسَافِر امْرَأَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم
فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن امْرَأَتي خرجت حَاجَة وَإِنِّي كنت فِي غَزْوَة كَذَا وَكَذَا
فَقَالَ: انْطلق فحُجَّ مَعَ امْرَأَتك
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من ملك زاداً وراحلة تبلغه إِلَى بَيت الله وَلم يحجَّ بَيت الله فَلَا عَلَيْهِ أَن يَمُوت يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا وَذَلِكَ بِأَن الله يَقُول وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد فِي كتاب الْإِيمَان وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من مَاتَ وَلم يحجّ حجَّة الْإِسْلَام لم يمنعهُ مرض حَابِس أَو سُلْطَان جَائِر أَو حَاجَة ظَاهِرَة فليمت على أَي حَال شَاءَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط مَرْفُوعا مُرْسلا
مثله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور بِسَنَد صَحِيح عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لقد هَمَمْت أَن أبْعث رجَالًا إِلَى هَذِه الْأَمْصَار فلينظروا كل من كَانَ لَهُ جدة وَلم يحجّ فيضربوا عَلَيْهِم الْجِزْيَة
مَا هم بمسلمين مَا هم بمسلمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: من مَاتَ وَهُوَ مُوسر لم يحجّ
فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا وَإِن شَاءَ نَصْرَانِيّا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عمر قَالَ: من كَانَ يجد وَهُوَ مُوسر صَحِيح لم يحجّ كَانَ سيماه بَين عَيْنَيْهِ كَافِرًا
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين وَلَفظ ابْن أبي شيبَة: من مَاتَ وَهُوَ مُوسر وَلم يحجّ جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَبَين عَيْنَيْهِ مَكْتُوب كَافِرًا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: من وجد إِلَى الْحَج سَبِيلا سنة ثمَّ سنة ثمَّ مَاتَ وَلم يحجّ لم يصل عَلَيْهِ
لَا يدْرِي مَاتَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لَو ترك النَّاس الْحَج لقاتلتهم عَلَيْهِ كَمَا نقاتلهم على الصَّلَاة وَالزَّكَاة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو أَن النَّاس تركُوا الْحَج عَاما وَاحِدًا لَا يحجّ أحد مَا نُوظِرُوا بعده
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَمن كفر قَالَ: من زعم أَنه لَيْسَ بِفَرْض عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: من كفر بِالْحَجِّ فَلم ير حجه برا وَلَا تَركه مأثماً
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت (وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا
) (آل عمرَان الْآيَة ٨٥) الْآيَة
قَالَت الْيَهُود: فَنحْن مُسلمُونَ
فَقَالَ لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله فرض على الْمُسلمين حج الْبَيْت فَقَالُوا: لم يكْتب علينا
وأبوا أَن يحجوا قَالَ الله وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت ( وَمن يبتغ غير الإِسلام دينا الْآيَة
قَالَت الْملَل: نَحن الْمُسلمُونَ
فَأنْزل الله وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين فحج الْمُسلمُونَ وَقعد الْكفَّار
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة (وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا) الْآيَة
قَالَ أهل الْملَل كلهم: نَحن مُسلمُونَ
فَأنْزل الله وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت قَالَ: يَعْنِي على الْمُسلمين
حج الْمُسلمُونَ وَترك الْمُشْركُونَ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما نزلت آيَة الْحَج وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت الْآيَة جمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهل الْملَل
مُشْركي الْعَرَب وَالنَّصَارَى وَالْيَهُود وَالْمَجُوس وَالصَّابِئِينَ فَقَالَ: إِن الله فرض عَلَيْكُم الْحَج فحجوا الْبَيْت
فَلم يقبله إِلَّا الْمُسلمُونَ وكفرت بِهِ خمس
ملل
قَالُوا: لَا نؤمن بِهِ وَلَا نصلي إِلَيْهِ وَلَا نستقبله
فَأنْزل الله وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي دَاوُد نفيع قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين فَقَامَ رجل من هُذَيْل فَقَالَ: يَا رَسُول الله من تَركه كفر قَالَ: من تَركه لَا يخَاف عُقُوبَته وَمن حج لَا يَرْجُو ثَوَابه فَهُوَ ذَاك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَول الله وَمن كفر قَالَ: من كفر بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد أَنه سُئِلَ عَن قَول الله وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين مَا هَذَا الْكفْر قَالَ: من كفر بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء بن أبي رَبَاح فِي الْآيَة قَالَ: من كفر بِالْبَيْتِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد أَنه سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَرَأَ إِن أول بَيت وضع للنَّاس إِلَى قَوْله سَبِيلا ثمَّ قَالَ: من كفر بِهَذِهِ الْآيَات
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ: وَمن كفر فَلم يُؤمن فَهُوَ الْكَافِر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لَو كَانَ لي جَار مُوسر ثمَّ مَاتَ وَلم يحجَّ لم أصلِّ عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت بِكَسْر الْحَاء
وَأخرج عَن عَاصِم بن أبي النجُود وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت بِنصب الْحَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن الْأَقْرَع بن حَابِس سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحَج فِي كل سنة
أَو مرّة وَاحِدَة قَالَ: لَا
بل مرّة وَاحِدَة فَمن زَاد فتطوّع
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي