الآية الثانية عشرة : قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا [ آل عمران : ٩٧ ].
٢٢٤- ابن رشد : قال مالك : هذه الآية مجملة. وقال : الحج كله في كتاب الله. ١
٢٢٥- ابن رشد : سئل مالك عن قول الله تبارك وتعالى : ولله على الناس حج البيت أذلك الزاد والراحلة ؟ فقال : لا والله وما ذلك إلا على طاقة الناس : الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على السير، وآخر يقدر أن يمشي على رجليه، ولا صفة في هذا أبين مما أنزل الله : من استطاع إليه سبيلا . ٢
٢٢٦- ابن العربي : روى ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، عن مالك أنه سئل عن هذه الآية، فقال : الناس في ذلك على طاقتهم وسيرهم وجلدهم. ٣
قال أشهب : أهو الزاد والراحلة ؟ قال : لا والله، وما ذلك إلا قدر طاقة الناس، وقد يجد الزاد والراحة ولا يقدر على السير، وآخر يقدر أن يمشي على رجليه. ولا صفة في ذلك أبين مما أنزل الله.
ينظر المحرر: ٣/١٦٩، وأحكام القرآن لابن الفرس: ١٣٠..
٢ - البيان والتحصيل: ٤/١٠، وينظر المقدمات الممهدات: ١/٣٧٧، والمحرر: ٣/١٧١. والجامع: ٤/١٤٨..
٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٢٨٨ وزاد ابن العربي قائلا: "وهذا بالغ في البيان منه". ينظر الأحكام الصغرى: ١/١٩٥، والفتح: ١/٣٦٣ وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "اختلف قول مالك فيمن يخرج إلى الحج على أن يسأل جائيا وذاهبا. وليس تلك عادته في إقامته، فروى عنه ابن وهب أنه قال: لا بأس بذلك. قيل له: فإن مات في الطريق؟ قال: حسابه على الله. وروى عنه ابن القاسم أنه قال: لا أرى للذين لا يجدون ما ينفقون أن يخرجوا إلى الحج والغزو ويسألون. وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج [التوبة: ٩١] ١/١٣٠.
وأما القرطبي فقد قال في الجامع: "قال مالك بن أنس رحمه الله: إذا قدر على المشي ووجد الزاد فعليه فرض الحج، وإن لم يجد الراحلة وقدر على المشي نظر، فإن كان مالكا للزاد وجب عليه فرض الحج وإن لم يكن مالكا للزاد، ولكنه يقدر على كسب حاجته منه في الطريق نظر أيضا، فإن كان من أهل المروءات ممن لا يكتسب بنفسه لا يجب عليه، وإن كان ممن يكتسب كفايته بتجارة أو صناعة لزمه فرض الحج، وهكذا إن كانت عادته مسألة الناس لزمه فرض الحج وكذلك أوجب مالك على مطيق المشي، والحج. وإن لم يكن معه زاد وراحلة": ٤/١٤٨..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني