فيه آيات بينات على حرمته ومزيد فضله، منها : أي الأمر ببنائه الرب الجليل، وبانيه إبراهيم الخليل، وهو مهبط الخيرات ومصعد الطاعات. ومنها : الحجر الأسود، والحطيم وزمزم، والمشاعر كلها، ومقام إبراهيم وهو الحجر الذي قام عليه أثناء البناء. ومنها : إهلاك من قصده من الجبابرة بسوء، كأصحاب الفيل وغيرهم. وعدم تعرض ضوارى السباع للصيود فيه. ومنها : أمن من دخله.
مقام إبراهيم وقد كان ملتصقا بجدار البيت، حتى أخره عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في خلافته إلى ناحية المشرق حيث هو الآن، ليتمكن الطائفون من الطواف، وليصلى المصلون عنده دون تشويش عليهم من الطائفين.
ومن دخله كان آمنا الضمير المنصوب عائد إلى البيت بمعنى الحرم كله، بقرينة أن بعض هذه الآيات موجود في كل الحرم لا في خصوص البيت. فهو من باب الاستخدام، فهو ذكر اللفظ بمعنى وإعادة الضمير إليه بمعنى آخر. والمراد آمن من دخله في الدنيا وفي الآخرة.
ومن كفر أي جحد فرضية الحج، فلم يرى فعله برا ولا تركه مأتما.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف