قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ومجاهد : فيه آيات بينات مقام إبراهيم قال : مقام إبراهيم، من الآيات البينات.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد : فيه آيات بينات قال : قدماه في المقام آية بينة. يقول : ومن دخله كان آمنا وهذا كان في الجاهلية، كان الرجل لو جر كل جريرة على نفسه، ثم لجأ إلى حرم الله، لم يتناول ولم يطلب. فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله، من سرق فيه قطع، ومن زنى فيه أقيم عليه الحد، ومن قتل فيه قتل.
وعن قتادة :{ أن الحسن كان يقول : إن الحرم لا يمنع من حدود الله. لو أصاب حدا في غير الحرم، فلجأ إلى الحرم، ولم يمنعه ذلك ان يقام عليه الحد.
قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
قال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت : يا رسول الله عن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه ؟ قال :" نعم " وذلك في حجة الوداع.
( الصحيح٣/٣٧٨ ح١٥١٣-ك الحج، ب وجوب الحج وفضله ).
وانظر حديث البخاري تحت الآية رقم( ١٢٦ )من سورة البقرة.
قال أبو داود : حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة المعنى، قالا : ثنا يزيد ابن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس ان الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله الحج في كل سنة او مرة واحدة ؟ قال :" بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع ".
قال أبو داود : هو ابو سنان الدؤلي، كذا قال عبد الجليل بن حميد وسليمان ابن كثير جميعا عن الزهري، وقال عقيل : عن سنان. ( السنن٢/١٣٩ ح١٧٢١-ك المناسك، ب فرض الحج )، وأخرجه النسائي( ٥/١١١-ك المناسك، ب وجوب الحج )، وابن ماجه( ك المناسك، ب فرض الحج رقم ٢٨٨٦ )، والحاكم في المستدرك( ١/٤٤١ و٤٧٠-ك المناسك )من طرق عن الزهري به. قال الحاكم : إسناده صحيح، وأبو سنان هذا هو الدؤلي ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وعند بعضهم بدون اسم السائل. وصححه الألباني في( صحيح سنن أبي داود ح١٥١٤ ).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : السبيل ان يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير ان يجحف به.
قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن العالمين صرح في هذه الآية غنه غني عن خلقه وإن كفر من كفر منهم لا يضره شيئا، وبين هذا المعنى في مواضع متعددة، كقوله عن نبيه موسى وقال موسى إن تكفروا انتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد وقوله إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وقوله فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد وقوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني إلى غير ذلك من الآيات، فالله تبارك وتعالى يأمر الخلق وينهاهم، لا لأنه تضره معصيتهم وتنفعه طاعتهم، بل نفع طاعتهم لهم وضرر معصيتهم عليهم، كما قال تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها وقال من عمل صاحا فلنفسه ومن أساء فعليها وقال يا أيها الناس انتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد .
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن ابي طلحة عن ابن عباس قال : من كفر بالحج فلم يرجحه برا، ولا تركه ماثما.
قال الطبري : حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن بن المهدي قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله : ومن كفر قال : من كفر بالله واليوم الآخر.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين