١٣٤- اختلف العلماء في الاستطاعة التي عنى الله – عز وجل- بقوله : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، فروي عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال :( السبيل : الزاد والراحلة )١، وهذا الحديث لو صح لكان فرض الحج في المال والبدن نصا، كما قال الشافعي ومن تابعه، ولكنه حديث انفرد به إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف.
وروى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : من استطاع إليه سبيلا ، قال : السبيل : أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة غير أن يجحف به. وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وإليه ذهب الشافعي، وأبو حنيفة وأصحابهما، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. ( ت : ٩/١٢٥- ١٢٦ ).
١٣٥- مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- خرج على المقبرة فقال :( السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ؛ وددت أني قد رأيت إخواننا، قالوا : يا رسول الله، ألسنا بإخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض ؛ قالوا : يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك ؟ قال : أرأيت لو كانت لرجل خيل غر محجلة٢ في خيل دهم بهم٣، ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض فلا يذادن رجل عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم، فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول : فسحقا، فسحقا، فسحقا )٤. ( ت : ٢٠/٢٣٨- ٢٣٩ ).
١٣٦- كان سفيان بن عيينة يقول : تفسير هذا الحديث وما كان مثله بين في كتاب الله، وهو قوله : وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله . ( ت : ٢٠/٢٤٩ ).
٢ - المحجل من الخيل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد. النهاية في غريب الحديث: ١/٣٤٦..
٣ - البهم جمع بهيم، وهو في الأصل، الذي لا يخالط لونه لون سواه: النهاية: ١/١٦٧..
٤ - الموطأ، كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء: ٢٣..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي