ﯵﯶﯷ

فبشرناه بغلام حليم ١٠١ يعني ذا عقل كذا في القاموس، يعني إسماعيل عليه السلام وهو الصحيح وإليه ذهب ابن عمر، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرطبي والكلبي وهو رواية عن عطاء بن أبي رباح ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال المفدي إسماعيل، وأخرج الواقدي وابن عساكر من طريق عامر بن سعيد عن أبيه أنه كانت سارة تحت إبراهيم فمكثت عنده دهرا لا يرزق ولدا فلما رأت ذلك وهبت له هاجر أمة قبطية فولدت له إسماعيل فغارت من ذلك سارة وقد ذكرنا القصة في سورة إبراهيم، ثم جاء إبراهيم بها وبإسماعيل بمكة وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت كذا في البخاري وذكرنا حديث البخاري أيضا في سورة إبراهيم، وقالت اليهود والنصارى الغلام الذي أمر إبراهيم بذبحه هو إسحاق وهذا كذب منهم. قال البغوي قال محمد بن كعب القرظي سأل عمر بن عبد العزيز رجلا من علماء اليهود ( وحسن إسلامه ) أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال إسماعيل ثم قال يا أمير المؤمنين إن اليهود يعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم يا معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله بذبحه، ويزعمون أنه إسحاق بن إبراهيم ومن الدليل عليه أن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في يدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج، أخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن امرأة من بني سليم عن عثمان بن طلحة أنه كان قرنا الكبش معلقين بالكعبة وقال البغوي قال الشعبي رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة، وقال ابن عباس والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش تعلق بقرنيه وميزاب الكعبة قد وحش يعني يبس، قال الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح إسماعيل أو إسحاق قال يا أصمع أين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة إنما كان إسماعيل وهو الذي بنى البيت مع أبيه، قال البغوي وكلا القولين يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت وقول البغوي هذا كناية عن أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الباب شيء إذ لو صح أحدهما لم يعتد بقول آخر، وما ذكر البغوي أنه ذهب من الصحابة عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ومن التابعين وأتباعهم كعب الأحباري وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهري والسدي وهو رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس إلى أنه إسحاق، وقال سعيد بن جبير أدى إبراهيم ذبح إسحاق بالشام فصار به مسيرة شهر في غدوة واحدة حتى أتى به المنحر بمنى فلما أمره الله بذبح الكبش وذبحه سار به مسيرة شهر في روحة واحدة فطويت له الأودية والجبال، فلعل من قال منهم هذا القول اعتمد على أخبار اليهود والله أعلم.
والدليل على كون إسماعيل مأمورا بذبحه أنه هو المولود أولا بعد الهجرة إلى الشام إجماعا وقد عطف الله قوله فبشرناه بغلام حليم { ١٠١ } على قوله وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين { ٩٩ } بالفاء الموضوع للتعقيب بلا تراخ وأما إسحاق فقد ولد بعد ذلك بتراخ والمأمور بذبحه إنما هو ذلك المبشر به لما بلغ معه السعي، ولأن البشارة بإسحاق بعد ذلك معطوفة على البشارة بهذا الغلام فهو غير، ذلك دليل واضح على أنه غيره لا يقال إن البشارة التي بعد ذلك المعطوفة إنما هي بشارة بنبوة إسحاق لا بولادته كما قيل بشر إبراهيم بإسحاق مرتين مرة بولادته ومرة بنبوته لأنه خلاف ظاهر الآية فإن الله تعالى قال : وبشرناه بإسحاق نبيا ومن الصالحين { ١١٢ } يعني بشرناه بنفس إسحاق حال كونه مقضيا بالنبوة والصلاح ولم يقل بشرناه بنبوة إسحاق وصلاحه والصرف عن الظاهر لا يجوز بلا ضرورة، ولأن سارة لما بشرت بإسحاق بشرت معه بيعقوب ولدا منه حيث قال الله تعالى : فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ١ فلا يتصور الأمر بذبحه مراهقا قبل ولادة يعقوب.

١ سورة هود، الآية: ٧١..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير