ﯵﯶﯷ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٩: وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ( ٩٩ )رب هب لي من الصالحين( ١٠٠ )فبشرناه بغلام حليم( ١٠١ ) .
وعزم إبراهيم عليه السلام على اعتزال أبيه وقومه، وأن يتركهم إلى أرض تكون أعون له على طاعة مولاه، وأرجى لقبول دعوة الحق والتوحيد، وقال إني سأترك دار الشرك، وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ١ .. وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم ٢-جعل المكان الذي أمره ربه تعالى بالذهاب إليه ذهابا إليه، وكذا الذهاب إلى مكان يعبده تعالى فيه،... والمراد بذلك المكان الشام، وقيل : مصر.. سيهدين إلى ما فيه صلاح ديني، أو إلى مقصدي-٣ وكيف لا ! وقد وعد ربنا عز وجل عباده الذين يخرجون من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله- وعدهم حياة طيبة في العاجلة، ثم الجزاء الأوفى في الآجلة والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ٤، وشاء ربنا أن يبوئه ومن آمن معه دارا خيرا من دار قومه، وصدق الله العظيم : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ٥.
رب هب لي من الصالحين وتضرع إلى ربه أن يهب له ذرية من الصالحين، ولعله أراد أن يستجيب لدعوته من يمنحه البر الرحيم من أولاد وذرية، ليكونوا له عونا على تبليغ رسالته، وأنسا له في مهجره وغربته، فاستجاب الله تعالى له وبشره بأنه سيرزقه غلاما وسيمنح هذا الغلام سعة صدر، وحسن صبر، واستقامة فكر.

١ سورة مريم. الآية ٤٨..
٢ سورة العنكبوت. من الآية ٢٦..
٣ ما بين العارضتين من روح المعاني..
٤ سورة النحل. الآية ٤١..
٥ سورة الأنبياء. الآية٧١..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير