قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي قَالَ ثَعْلَب: السَّعْي مشي بِسُرْعَة، وَاخْتلفُوا فِي السَّعْي هَاهُنَا، قَالَ بَعضهم: هُوَ الْعَمَل مَعَه، كَأَنَّهُ صَار يُعينهُ فِي عمله، وَقيل: السعى إِلَى الْجَبَل، وَيُقَال: بلغ مَعَه السَّعْي أَي: الْعِبَادَة لله تَعَالَى.
وَقَوله: قَالَ يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك أَي: أمرت بذبحك، قَالَ ابْن عَبَّاس: رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي، وَيُقَال: رَأَيْت فِي الْمَنَام مَا يدل على أَنِّي أمرت بذبحك.
وَقَوله: فَانْظُر مَاذَا ترى وَقَرَأَ حَمْزَة: " مَاذَا ترى " أما قَوْله: مَاذَا ترى أَي: مَاذَا ترى فِيمَا أَمر الله بِهِ، فَإِن قيل: كَيفَ يشاوره فِيمَا أمره الله بِهِ، وَهُوَ أَمر حتم لَا يجوز تَركه؟
وَالْجَوَاب عَنهُ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن المُرَاد مِنْهُ إخْبَاره.
وَالْآخر: أَنه أَرَادَ امتحانه فِي التَّسْلِيم بِحكم الله.
وَأما الْقِرَاءَة الْأُخْرَى، وَهِي قَوْله: مَاذَا ترى فِيهِ مَعْنيانِ أَحدهمَا: مَاذَا تُشِير؟ وَالْآخر: مَاذَا ترى من صبرك؟ ذكره الْفراء.
وَقَوله: قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر قَالَ ذَلِك انقيادا لأمر ربه وطواعية، وَقَوله:
للجبين (١٠٣) وناديناه أَن يَا إِبْرَاهِيم (١٠٤) قد صدقت الرءيا إِنَّا كَذَلِك نجزي ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين أَي: الصابرين على حكم الله.
صفحة رقم 408تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم