الآية ١٠٢ وقوله تعالى : فلما بلغ معه السعي أي بلغ بحيث يقدر أن يسعى معه إلى حيث أُمر أن يسعى، ويمشي معه، وهي الهجرة.
وقال بعضهم : فلما بلغ معه السعي أي بلغ بحيث يعمل، ويمتحن.
[ وقوله تعالى ]١ : قال يا بُنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك وقد عرف حُرمة ذبح بني آدم فانظر ماذا ترى وقرئ بالنصب والرفع جميعا٢، فيه دلالة أن رؤيا الأنبياء والرسل عليهم السلام على حق تخرج كالأمر المصرّح.
ألا ترى أنه لما قال له : إني أرى في المنام إني أذبحك وقد عرف حرمة ذبح بني آدم وقتلهم قال له ولده افعل ما تُؤمر ولو لم يكن أمرا لم يقل : افعل ما تُؤمر ولا قال له إبراهيم : إني أرى في المنام أني أذبحك وقد عرف حرمة ذبح بني آدم وقتلهم الذي لا يسع الإقدام عليه والعمل به، والله أعلم.
ثم قوله لأبيه : افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين دلالة أن لا كل مأمور بأمر من الله، شاء الله أن يفعل ما أمره حين٣ أخبر ستجدني إن شاء الله من الصابرين .
وقد ذكرنا أن إبراهيم عليه السلام كان مأمورا بالذبح. فإذا أُمر هو بالذبح أُمر هذا أن يصبر على الذبح، ولا يجزع. ثم أخبر أنه يصبر إن شاء الله. دل أن لا كل مأمور لله بأمر، شاء منه أن يفعل ذلك [ ولكن شاء أن يفعل ذلك ]٤ ممن علم أنه يختار ذلك الفعل /٤٥٤-ب/ ويفعله، ومن علم منه أنه لا يفعل ذلك لا يجوز أن يسأل٥ ذلك منه [ وعلى ذلك ]٦ قول موسى عليه السلام : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا [ الكهف : ٦٩ ].
وهذا على المعتزلة لقولهم : إن الله تعالى إذا أمر أحدا بأمر شاء أن يفعل ما أمره به، لكنه تركه لما لم يشأ هو، والله أعلم. وقد بيّنا قولهم في غير موضع، والله أعلم.
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/٢٤٢..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يشاء..
٦ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: الفعل وكذلك..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم