ﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ : روى شَهْر بن حَوْشَب عن ابن عباس أنه قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت، رواه ابن جرير : حدثني الحارث قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا أبو هلال عن شهر به. وقال ابن أبي نَجِيح عن مجاهد : أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت. قلت : ولا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولا أمر بالعود إليهم بعد خروجه من الحوت، فصدقوه كلهم وآمنوا به. وحكى البغوي أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت، كانوا مائة ألف أو يزيدون.
وقوله : أَوْ يَزِيدُونَ : قال ابن عباس - في رواية عنه - : بل يزيدون، وكانوا مائة وثلاثين ألفا. وعنه : مائة ألف وبضعةً وثلاثين ألفا. وعنه : مائة ألف وبضعةً وأربعين ألفا. وقال سعيد بن جبير : يزيدون سبعين ألفا.
وقال مكحول : كانوا مائة ألف وعشرة آلاف، رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الرحيم البَرْقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال : سمعت زُهَيرًا عمن سمع أبا العالية قال : حدثني أبي بن كعب : أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ، قال :" يزيدون عشرين ألفا ".
ورواه الترمذي عن علي بن حُجْر، عن الوليد بن مسلم، عن زُهَير، عن رجل، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، به، وقال : غريب. ورواه ابن أبي حاتم من حديث زهير، به٤.
قال ابن جرير : وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك : معناه إلى المائة الألف٥، أو كانوا يزيدون عندكم، يقول : كذلك كانوا عندكم.
وهكذا سلك ابن جرير هاهنا ما سلكه عند قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ البقرة : ٧٤ ]، وقوله إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [ النساء : ٧٧ ]، وقوله : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [ النجم : ٩ ] أن المراد ليس أنقص من ذلك، بل أزيد.

٤ - (٣) سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩)..
٥ - في أ: "ألف"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية