ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

قوله : احشروا الذين ظَلَمُواْ هذا من كلام الملائكة والمراد اجْمَعُوا الذين أشركوا إلى الموقف للحساب والجزاء.
فإن قيل : ما معنى احشروا مع أنهم قد حشروا من قبل وحَضَروا مَحْفِل القيامة وقالوا : هذا يوم الدين وقالت الملائكة لهم : بل هذا يوم الفصل ؟
أجاب القاضي١ عنه وقال : المراد احشروهم إلى دار الجزاء وهي النار، ولذلك قال بعده :«فَاهْدُوهُمْ إلى صِرَاطِ الجَحِيم » «فَاهْدُوهُمْ إلى صِرَاطِ الجَحِيم » أي دُلُّوهُمْ على ذلك الطريق، ثم سأل نفسه وقال : كيف يصح ذلك وقد قال بعده١ :«وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسؤُولُونَ » ومعلوم أن ( مَ )٢ حْشَرَهُمْ إلى الجحيم إنما يكون بعد المسألة وأجاب بأنه ليس في العطف بحرف الواو ترتيب ولا يمتنع أن يقال احْشُرُوهُمْ وقِفُوهم مع أنا بعقولنا نعلم أن الوقوف كان قبل الحشر. قال ابن الخطيب : وعندي فيه وجه آخر وهو أن يقال : إنهم إذا قاموا من قبورهم لم يَبْعُدْ أن يقفوا هناك لحيرَةٍ تَلْحَقُهُمْ لمعاينتهم أهوالَ القيامة، ثم إن الله تعالى يقول للملائكة : احشروا الذين ظلموا واهدوهم إلى صراط الجحيم، أي سُوقُوهم إلى طريق جهنم وقفوهم هناك ويحصل السؤال هناك ثُمّ ( مِنْ ) هنا ( ك )٣ يساقون إلى النار.
قوله : وَأَزْوَاجَهُمْ العامة على نصب وفيه وجهان :
أحدهما : العطف على الموصول.
والثاني : أنه مفعول معه٤. قال أبو البقاء : وهو في المعنى أقوى٥، وإنما قال في المعنى لأنه في الصناعة ضعيف لأنه أمكن العطف فلا يُعْدَلُ عنه٦، وقرأ عيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الحِجَازيّ٧ بالرفع عطفاً على ضمير «ظَلموا »٨. وهو ضعيف لعدم العامل٩، وقوله : وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ لا يجوز فيه هذا لأنه لا ينسب إليهم ظلم إن لم يرد١٠ بهم الشياطين وإن أريد بهم ذلك جاز فيه الرفع أيضاً على ما تقدم. ١١
قوله : إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ العامة على الكسر على الاستئناف المفيد١٢ للعلة، وقرئ بفتحها١٣ على حذف لام العلة أي قِفُوهُمْ لأجْل سُؤَال الله إيَّاهم.

فصل


المراد بالأزواج أشباههم وأمثالهم وأتباعهم. قال قتادة والكلبي : كل من عمل مثل عملهم فأهل الخمر مع أهل الخمر وأهل الزنا مع أهل الزنا واليهوديّ مع اليهوديّ والنَّصْرَانيّ مع النصراني لقوله تعالى :
وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً [ الواقعة : ٧ ] أي أشكالاً وأشباهاً، وتقول «عندي من هذا أزواج » أي أمثال، وتقول : زَوْجَان من الخُفِّ لأن كل واحد منهما نظير الآخر وكذلك الرجل والمرأة يُسَمَّيَانِ زَوْجَيْنِ متشابهين، وكذلك العدد الزوج١٤، وقال الضحاك ومقاتل قرناؤهم من السوء الشياطين كل كافر مع شيطانه في سلسلة. وقال الحسن : أزواجهم : المشركات١٥، وما كانوا يعبدون من دون الله في الدنيا يعني الأوثان والطواغيت. وقال مقاتل : يعني إبليسَ وجنودَه لقوله :«ألاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ». «فاهْدُوهم إٍلى صراط الجحيم »، قال ابن عباس : دلوهم إلى طريق١٦ النَّارِ. وقال ابن كيسان والأَصَمّ١٧ : قدموهم١٨ والعرب تسمي السابق هادياً. قال الواحدي١٩ : وهذا وهم لأنه يقال هَدَى إذا تقدم ومنه الهَادِيَةُ والهَوَادِي، وهَادِيَاتُ الوحش، ولا يقال هَدَى بمعنى قدم.
١ سبق التعريف به أنه كبير المعتزلة..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية