هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ يوم القضاء ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [آية: ٢١] بأنه كائن. ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الذين أشركوا من بنى أدم وَأَزْوَاجَهُمْ قرناءهم من الشياطين الذين أظلوهم وكل كافر مع شيطان فى سلسلة واحدة وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ [آية: ٢٢].
مِن دُونِ ٱللَّهِ يعنى إبليس وجندة نزلت فى كفار قريش نظيرها فى يس: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ الآية أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ [يس: ٦٠]، يعنى إبليس وحده فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ يعنى ادعوهم إلى طريق ٱلْجَحِيمِ [آية: ٢٣] والجحيم ما عظم الله عز وجل من النار. وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ [آية: ٢٤] فلما سيقوا إلى النار حبسوا فسألهم خزنة جهنم ألم تأتكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين يقول الخازن: مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ [آية: ٢٥] نظيرها فى الشعراء: هَلْ يَنصُرُونَكُمْ [الشعراء: ٩٣] يقول الكفار: ما لشركائكم الشياطين لا يمنعونكم من العذاب. يقول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم: بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [آية: ٢٦] للعذاب وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ [آية: ٢٧] يتكلمون قَالُوۤاْ قال قائل من الكفار لشركائهم الشياطين إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ [آية: ٢٨] يعنون من قبل الحق، نظيرها فى الحاقة: لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ [الحاقة: ٤٥] بالحق، وقالوا للشياطين: أنتم زينتم لنا ما نحن عليه، فقلتم إن هذا الذى نحن عليه هو الحق. قَالُواْ قالت لهم الشياطين: بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ [آية: ٢٩] مصدقين بتوحيد الله عز وجل وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ من ملك فنكرهكم على متابعتنا بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ [آية: ٣٠] عاصين.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى