تمهيد :
تذكر الآيات موقف الحساب والعقاب للظالمين، فالملائكة تحشرهم مع قرنائهم : الزناة مع بعضهم، وشاربو الخمر مع بعضهم.. الخ كما تحشر معهم الآلهة المدّعاة التي عبدوها من دون الله، كل هؤلاء يُرْشَدون إلى الطريق المؤدية إلى جهنم، ويوقفون في الطريق، وتوجّه إليهم أسئلة للعتاب والملامة، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا ينصر بعضكم بعضا كما زعمتم في الدنيا، حيث قال أبو جهل فيما حكاه عنه القرآن : نحن جميع منتصر . [ القمر : ٤٤ ].
ثم نجد مشهدا مزريا بين الأتباع الضعفاء، الذين يلقون التبعة في ضلالتهم على القادة والرؤساء، ويتبرأ القادة من تبعة الإضلال، ويقدمون عددا من الأدلة على ذلك، ثم ييأس الجميع من النجاة ويستسلمون للعذاب.
٣٥- إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون .
إنهم كانوا إذا سمعوا كلمة التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، استكبروا وأنِفُوا أن يدينوا بها.
ومن ذلك ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأبي طالب عند موته، واجتماع قريش حوله : " قولوا لا إله إلا الله، تملكوا بها العرب، وتدين لكم العجم " أبوا وانِفُوا من ذلك.
وفي تفسير القرطبي :
رُوى عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما أنزل الله في كتابه، فذكر قوما استكبروا، فقال : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون . وقد استكبر عنها المشركون يوم الحديبية، يوم كاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قضية المدة. ا ه.
لقد اتفق النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار مكة على هدنة مدتها عشر سنوات، لكن قريشا نقضت العهد، فساعدت قبيلة بكر حليفة قريش على قبيلة خزاعة حليفة النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب عمرو بن سالم الخزاعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وأنشد بين يديه قصيدة عصماء جاء فيها :
إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا
هم بيتونا بالوتير هجّدا وقتلونا ركّعا سجّدا
فانصر هداك الله نصرا أيّدا وادع عباد الله يأتوا مددا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " نُصرت يا عمرو بن سالم " وقاد النبي صلى الله عليه وسلم جيشا فتح به مكة، وأنزل الله بسبب ذلك السورة النصر.
تفسير القرآن الكريم
شحاته