ﯭﯮﯯﯰﯱ

ولما ذكر المأكل والمسكن ذكر بعده صفة المشرب فقال : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ . والكأس من الزجاج ما دام فيها شراب وإلا فهو قَدَح. وقد يطلق الكأس على الخمر نفسها وهو مجاز سائغٌ١ وأنشد :
٤١٩٣- وَكَأس شَرِبْتُ عَلَى لذَّةٍ. . . وَأُخْرَى تَدَاوَيْتُ مِنْهَا بِهَا٢
و «مِنْ مَعين » صفة «لكأسٍ »٣. والمعين معناه الخَمر الجارية في الأنهار، أي ظاهرة تراها العيون وتقدم الكلام في مَعِين٤. وعن الأخفش : كل كأس في القرآن فهي الخَمْر٥ وقوله : مِنْ مَعِين أي من شراب مَعِينٍ أو من نَهْرٍ مَعِينٍ. المَعِينُ مأخوذ من عين الماء أي يخرج من العيون كما يخرج الماء، وسمي ( م )٦ عِيناً لظهوره، يقال : عَانَ الماءُ إذا ظهر جارياً، ( قاله٧ ثعلب ) فهو مَفْعُول من العَيْن نحو : مَبِيع ومَكِيلٍ، وقيل : سمي معيناً لأنه يجري ظاهر العين كما تقدم. ويجوز أن يكون فعيلاً من المعين وهو الماء الشديد الجري، ومنه أمْعَنَ في الجَرْيِ إذا اشتد فيه٨.

١ قاله الرازي ٢٦/١٣٧ والنحاس في الإعراب ٣/٤١٩ والزجاج في المعاني ٤/٣٠٣..
٢ البيت من المتقارب وهو للأعشى ميمون وقد ذكره الرازي في ٢٦/١٣٧ والبحر في ٧/٣٥٩، والبيضاوي ٢/٥٦ والزمخشري في ٣/٣٤٠ وشرح شواهده ٥٦١ وديوانه ٢٤ دار صادر بيروت..
٣ قاله السمين ٤/٥٤٨..
٤ عند قوله :"وآويناهما إلى ربوة ذات قرارا ومعين"، [المؤمنون: ٥٠] وقال هناك المعين الماء الظاهر الجاري ولنا أن نجعل ميمها أصلية ونجعلها فعيلا من الماعون أو مفعولا من العيون وانظر: اللباب ميكروفيلم..
٥ نقله عنه الرازي والكشاف المراجع السابقة..
٦ الميم سقط من ب..
٧ سقط من "ب" و "أ" أيضا فهو تصحيح من الرازي واللسان. وانظر: اللسان: "م ع ن" ٤٢٣٧ فقد نقل الهروي في فصل "عين" عن ثعلب أنه قال: عان الماء يعين إذا جرى ظاهرا. اللسان المرجع السابق..
٨ اللسان والرازي السابقان..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية