ﰄﰅﰆ

قوله : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ والبيضُ جمع بَيْضَة وهو معروف والمراد به هنا بيض النَّعَامِ، والمكنون المصون المستور من كَنَنْتُهُ أي جعلته في كِنّ١ والعرب تشبه المرأة بها في لونها وهو بياض مشوبٌ٢ ببعض صُفرة والعرب٣ تحبه.
قال امرؤ القيس :
٤٢٠٢- وَبَيْضَةِ خِذْ ( رٍ ) لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا. . . تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ معجلِ
كَبِكْرِ مُقَانَاةِ البَيَاضِ بصُفْرَةٍ. . . غَذَاهَا نَمِيرُ الْمَاءِ غَيْرُ المُحَلَّلِ٤
وقال ذو الرمة :
٤٢٠٣- بَيْضَاءُ فِي بَرَجٍ صَفْرَاءُ فِي غَنَجٍ. . . كَأَنَّهَا فِضَّةٌ قَدْ مَسَّها ذَهَبُ٥
وقال بعضهم : إنما شبهت المرأة بها في أجزائها فإن البيضة من أي جهة أتيتها كانت في رأي العين مشبهة للأخرى. وهو في غاية المدح وقد لحظ هذا بعض الشعراء حيث قال :
٤٢٠٤- تَنَاسَبَت الأَعْضَاءُ فِيهَا فَلاَ تَرَى. . . بِهِنّ اخْتِلاَفاً بَلْ أَتَيْنَ عَلَى قَدْرِ٦
ويجمع البيض على بُيُوض قال :
٤٢٠٥- بِتَيْهَاءِ قَفْرٍ وَالْمَطِيُّ كَأّنَّهَا. . . قَطَا الْحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخاً بُيُوضُهَا٧
قال الحسن : شب ( ه )٨ هن ببيض النّعام تكنُّها٩ بالرِّيش عن الريح والغبار فلونها أبيض في صفرة.
يقال : هذا أحسن ألوان النساء تكون المرأة بيضاء مُشْرَبةً صفرةً١٠ ( وإنما١١ ذكر المكنون والبيض جمع مؤنث لأنه رده إلى اللفظ )١٢.

١ اللسان كنن ٣٩٤٢، ٣٩٤٣..
٢ كذا في "أ" مشوب..
٣ انظر اللسان: " ب ي ض" ٣٩٨..
٤ هما من البحر الطويل له من معلقته المشهورة والخباء ما كان على عمودين أو ثلاثة، ولا يرام خباؤها كناية عن عزتها ومنعتها والخدر: بيت المرأة وهنا شبهها في ملمسها وصفائها بالبيضة ومن هنا جاء البيت، والبكر: أول بيضة تضعها النعام، والمقاناة المخالطة التي قوني بياضها بصفرة أي خلط. ويروى المقاناة البياض. وفي تلك الحال يجوز خفض البياض ونصبه على اختلاف بين البصريين والكوفيين في النصب كما يجوز رفعه. وقد تقدم..
٥ من البسيط له في وصف الخمر، والبرج شدة البياض والظهور. والغنج الدل. وشاهده بيضاء فإن بياض الخمر مشرب بصفرة. وقد تقدم..
٦ من الطويل ولم يعرف قائله. وأتى به استئناسا للمعنى قبله من تشبيه المرأة بالبيضة. وانظر: البحر ٧/٣٦٠ و ٨/٢٩٨ والدر المصون ٤/٥٥١..
٧ البيت من بحر الطويل أيضا وهو لعمرو بن أحمر والتيهاء الصحراء، والقفر الخالي. والقطا: طير سريع الطيران والحزن الأرض الغليظة. يصف سرعة المطي بأنها مثل سرعة القطا في طيرانه. والشاهد أن البيوض جمع بيضة. وانظر: الأشموني ١/٢٣٠ وابن يعيش ٧/١٠٢، والدر المصون ٤/٥٥١ واللسان عرض والخزانة ٩/٢٠١..
٨ الهاء ساقطة من ب ففيها شبهن..
٩ في ب: لكنها تحريف وغير مراد ورأي الحسن موافق لرأي أبي إسحاق الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٣٠٤..
١٠ نقله الإمام أبو الفرج بن الجوزي في زاد المسير ٧/٥٨..
١١ ما بين القوسين سقط من ب..
١٢ فلفظ البيض مذكر وهو اسم جنس له مفرد من لفظه بالتاء بيضة..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية