ﰄﰅﰆ

وقوله: عِينٌ قال أبو إسحاق: كبار الأعين حسانها. واحدها عيناء (١). وقال الكلبي ومقاتل: حسان (٢) الأعين.
٤٩ - قوله: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ المكنون معناه في اللغة: المستور، يقال كننت الشيء وأكننته وقد سبق (٣) الكلام فيه.
وقال أبو عبيدة: (المكنون المصون وكل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته فهو مكنون) (٤).
قال أبو إسحاق: (يقال كننت الشيء إذا سترته وصنته فهو مكنون) (٥).
قال الحسن وابن زيد: شبههن ببيض النعام يكنها بالريش من الريح والغبار (٦).
وقال الكلبي: كأنهن بيض قد خبئ من الحر والقر (٧). وذكر قوم من المفسرين في هذا التشبيه ما لا يصح ولا يكون له وجه من حيث اللفظ ما ذكره الحسن وابن زيد.
قال أبو إسحاق: أي كأن ألوانهن ألوان بيض النعام يكنه ريش النعام (٨).

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣٠٤.
(٢) "تفسير مقاتل" ١١١ أ، ولم أقف عليه عن الكلبي.
(٣) عند قوله تعالى: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [الأنعام: ٢٥].
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ١٧٠.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣٠٤.
(٦) انظر: "الطبري" ٢٣/ ٧٥، "الماوردي" ٥/ ٤٨، "القرطبي" ١٥/ ٨٠، "زاد المسير" ٧/ ٥٨.
(٧) لم أقف عليه عن الكلبي، وهو في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٧٥.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣٠٤.

صفحة رقم 50

وقال المبرد: العرب تشبه المرأة الناعمة في ضيائها وحسنها وصفوة النعمة عليها ببيضة.
قال الراعي:
كأن بيض نعام في ملاحفها... إذا اجتلاهن قيظ ليلةٌ ومِدُ (١)
وقال ابن الرقيات:
واوضح لونها كبيضة ادحى... لها في النساء خلق عميم
وقال أبو داود (٢):
ممكورة تجلوا الظلام ركلةٍ... ريا العظام كبيضة النغص (٣)
وقال آخر (٤):
وهتكت بني الليل عن... بيض السوالف والصفاح
فكأنما ضحكت سجو... ف الربط عن بيض الأداحي

(١) البيت من "البسيط"، وهو للراعي في "ديوانه" ص ٥٥، "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢١٨، "اللسان" ٣/ ٤٧٠، "الكامل" ٢/ ٧٦٧.
والملاحف هي الأغطية. والوقدُ هو ندًى يجيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح. وقيل هو الحر أيًّا كان مع سكون الريح. انظر: "الكامل" ٢/ ٧٦٧.
(٢) أبو داود لم أستطع تحديده وهناك أكثر من شاعر يكنى أبا داود:
أ- أبو داود الإيادي، وهو جويرية بن الحجاج وقيل جارية- تقدمت ترجمته.
ب - أبو داود الرواس زيد بن معاوية بن عمرو بن قيس بن رواس بن كلاب شاعر فارس. انظر: "المؤتلف والمختلف" ص ١١٦.
أما البيت فلم أقف عليه.
(٣) علق في هامش كلا النسختين: (والنفص: النعام).
(٤) نسب البيتين لعبد الصمد بن المعذل، ورواية الصدر في الأول:
وهتكن بني الليل عني
والسوالف أعلى العنق. والشجف هو السِّتر ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط. "اللسان" ٩/ ١٤٤ (سجف)، "اللسان" ٩/ ١٥٩ (سلف).

صفحة رقم 51

وقال امرؤ القيس (١):

صادت فؤادك بالدلال جريرة صفراء رادعة عليها اللؤلؤ
كعقيلة الأدحى بات يحفها ريش النعام وزال عنها الجؤجؤ
أراد بعقيلة الأدحى: بيض النعام. وعلى هذا المعنى حمل [قول] (٢) الكندي (٣):
وبيضة خدر لا يرام خباؤها
وقال ابن زيد في هذه الآية: البيض بيض النعام أكنة الريش، فلونه أبيض في صفرة (٤). قالوا: وهذه أحسن ألوان النساء أن تكون بيضاء مشربة صفرة.
وقال سعيد بن جبير والسدي: إن الله تعالى شبههن ببطن البيض قبل أن تمسه الأيدي (٥)، وليس بالوجه.
قوله تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يعني أهل الجنة. يَتَسَاءَلُونَ قال مقاتل: يعني يتكلمون يكلم بعضهم (٦) بعضًا.
وقال الكلبي: يتحدثون في الجنة عن أهل الدنيا (٧). والمعنى يسأل هذا ذاك وذاك هذا عن أحوال كانت في الدنيا. يدل عليه ما ذكر الله -عز وجل- عن
(١) البيتان من الكامل وهما لامرئ القيس ولم أقف عليهما في "ديوانه".
(٢) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).
(٣) لم أهتدِ إليه ولم أقف على بيته.
(٤) انظر: "الطبري" ٢٣/ ٥٧، "مجمع البيان" ٨/ ٦٩٢، "زاد المسير" ٧/ ٥٨.
(٥) انظر: " الماوردي" ٥/ ٤٨، "القرطبي" ١٥/ ٨٠، "زاد المسير" ٧/ ٥٨.
(٦) "تفسير مقاتل" ١١١ أ.
(٧) لم أقف عليه عن الكلبي وذكر هذا القول غير منسوب القرطبي في "تفسيره" ١٥/ ٨٣، ابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٥٩.

صفحة رقم 52

بعضهم أنه أخبر عن حال قرينه [معه] (١) كيف كانت في الدنيا وهو قوله: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ يعني أهل الجنة إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٢) يعني أخًا كان له في الدنيا ينكر البعث وهو قوله: يَقُولُ أي يقول لي: أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ بالبعث.
والمفسرون مختلفون في هذين فمنهم من قال: كانا أخوين وهو قول مقاتل والكلبي (٣). ومنهم من قال: كانا شريكين، وهو قول عطاء والسدي (٤)، وقد قص الله قصتهما في سورة الكهف وهو قوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ (٥) الآيات.
قال صاحب النظم: قوله: يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ يقتضي مفعولًا للتصديق فلم [..] (٦) حتى قال: أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا وهذا أيضًا يقتضى جواباً فلما قال: أَإِنَّا لَمَدِينُونَ كان هذا جواباً لهما على تأويل أئنك لمن المصدقين، إنا لمدينون، فيكون موضع (إنا) نصبًا وكسرت ألفها لدخول اللام في خبر إن، وهذا الذي ذكره يصح على قراءة من قرأ إنا لمدينون بغير [ألف] (٧) استفهام، فأما من قرأ بالاستفهام فمفعول التصديق

(١) ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).
(٢) في (ب): (إنه) بدلاً من (إني)، وهو خطأ.
(٣) "تفسير مقاتل" ١١١ أ. انظر: "القرطبي" ١٠/ ٣٩٩، "الماوردي" ٣/ ٣٠٥.
(٤) انظر: "القرطبي" ١٠/ ٤٠٠، وأورده السيوطي في، "الدر" ٧/ ٩٠، عزاه لعبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء، ولابن أبي حاتم عن السدي.
(٥) آية ٣٢، وما بعدها.
(٦) في جميع النسخ مقدار كلمة غير واضحة، ويمكن تقدير المحذوف بنحو (يذكره).
(٧) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).

صفحة رقم 53

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية