ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

وحيث أن الأشياء إنما تعرف بأضدادها بادر كتاب الله إلى تصوير حالة الأشقياء المعذبين، الذين ظلموا ربهم، فأشركوا به غيره، إن الشرك لظلم عظيم ( ١٣ : ٣١ )، وظلموا عباده، فاستعبدوهم وأضلوهم، وظلموا أنفسهم، فرفضوا دين الحق الذي لا يقبل الله سواه، وافتتح كتاب الله هذا العرض بسؤال عجيب لا يجد له الأشقياء جوابا، وذلك قوله تعالى : أذلك خير نزلا ، أي : أنزل أصحاب الجنة ورزقهم خير، أم شجرة الزقوم( ٦٢ ) ، التي هي نزل أصحاب الجحيم، إنا جعلناها فتنة للظالمين( ٦٣ ) ، أي : امتحانا لهم واختبارا، إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم( ٦٤ ) طلعها كأنه رؤوس الشياطين( ٦٥ ) ، أي : ثمرها مكروه مستقبح، كما يكره الناس ويستقبحون صورة الشيطان، التي هي في خيالهم أشد الصور تجسيما للبشاعة والقبح. وكما اعتقد الناس في " الملك " أنه خير محض، فشبهوا به أحسن الصور وأجملها، اعتقدوا في " الشيطان " أنه شر محض، فشبهوا به أقبح الصور وأبشعها، ومن ذلك قوله تعالى على لسان صواحب يوسف في التشبيه بالملك : ما هذا بشرا، إن هذا إلا ملك كريم ، ( ٣١ : ١٢ )، ثم قال تعالى : فإنهم لآكلون منها ، أي : من شجرة الزقوم، فمالئون منها البطون( ٦٦ ) ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم( ٦٧ ) ، أي : شرابا من الماء الحار، مشوبا ببعض الأخلاط الرديئة، مما يزيدهم عذابا على عذاب، وعقابا على عقاب، ثم إن مرجعهم لا إلى الجحيم( ٦٨ ) ، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى ( ٤٤ : ٥٥ )، { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون، يطوفون بينها وبين حميم -آن ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير