ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﰿ

أصل قاع.
أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم( ٦٢ )إنا جعلناها فتنة للظالمين( ٦٣ )إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم( ٦٤ )طلعها كأنه رؤوس الشياطين( ٦٥ )فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون( ٦٦ )ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم( ٦٧ )ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم( ٦٨ ) .
هل الذي أعد لأهل النعيم من الرزق المعلوم والفواكه والمشارب والزوجات، والكرامة ورفعة الدرجات أفضل ضيافة وعطاء أم طعام أهل النار، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وإنما هو ثمرة شجرة خبيثة المنبت، كريهة المرأى، يعذبون بتجرعها، ولا يكفيهم منها القليل : إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم. كالمهل يغلي في البطون. كغلي الحميم ١، ثم إن غصت بها حلوقهم-وإنها لكذلك-فليس من غوث إلا أن يسقوا من الماء الحار ... وسقوا ماءا حميما فقطع أمعاءهم ٢، ثم إن المسكن والمستقر لا يتجاوز السعير وسقر، كما قال تعالى : يطوفون بينها وبين حميم آن ٣.
أذلك الاستفهام هنا يراد به التوبيخ والتهكم، وأشير إلى ما ذكر من نزل أهل الجنة وهو قريب بما يشار به إلى البعيد ذلك لعلو منزلته، وبعد مكانته، -إنا جعلناها فتنة للظالمين } محنة وعذابا لهم في الآخرة وابتلاء في الدنيا، فإنهم سمعوا أنها في النار قالوا : كيف يمكن ذلك والنار تحرق الشجر، وكذا قال أبو جهل، ثم قال استخفافا بأمرها لا إنكارا للمدلول اللغوي : والله ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد فتزقموا، ولم يعلموا أن من قدر على خلق حيوان يعيش في النار ويتلذذ بها أقدر على خلق الشجر في النار وحفظه من الإحراق، فالنار لا تحرق إلا بإذنه.... طلعها أي حملها... كأنه رؤوس الشياطين أي في تناهي الكراهة وقبح المنظر، والعرب تشبه القبيح الصورة بالشيطان.. وإن لم يروه، لما أنه مستقبح جدا في طباعهم لاعتقادهم أنه شر محض.... وبهذا يرد على بعض الملاحدة حيث طعن في هذا التشبيه بأنه تشبيه بما لا يعرف، وحاصله أنه لا يشترط أن يكون معروفا في الخارج، بل يكفي كونه مركوزا في الذهن والخيال-٤.
[ وقيل : هذا الاستبعاد الذي وقع للكفار هو الذي وقع الآن للملاحدة، حتى حملوا الجنة والنار على نعيم وعقاب تتخلله الأرواح، وحملوا وزن الأعمال، والصراط واللوح والقلم على معاني زوروها في أنفسهم، دون ما فهمه المسلمون من موارد الشرع، وإذا ورد خبر الصادق بشيء هو موهوم في العقل فالواجب تصديقه، وإن جاز أن يكون له تأويل، ثم التأويل في موضع إجماع المسلمين على أنه تأويل باطل لا يجوز، والمسلمون مجمعون على الأخذ بهذه الأشياء من غير مصير إلى علم الباطن ]٥، نقل عن القشيري : ولعل الحميم في موضع جهنم على طرف منها. اهـ.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير