ثم ذكر أول المنذرين من أولي العزم، فقال :
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ .
يقول الحق جلّ جلاله : ولقد نادانا أي : دعانا نوحٌ حين أيس من قومه بقوله :
أَنِّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ [ القمر : ١٠ ] أو : دعانا ؛ لِنُنجيه من الغرق، فَلَنِعْمَ المجيبون أي : فأجبناه أحسن الإجابة، ونصرناه على أعدائه، وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون، فوالله لَنِعْمَ المجيبون نحنُ، فحذف القسم ؛ لدلالة اللام عليه. وحذف المخصوص، والجمع ؛ دليل العظمة والكبرياء.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي