ﮂﮃﮄﮅﮆ

قلت :( أَئِفكاً ) : مفعول له، و( آلهة ) : مفعول " تُريدون "، أي : أتريدون آلهة من دون الله إفكاً وزُوراً. وإنما قدَّم المفعول به على الفعل للعناية له، وقدّم المفعول له على المفعول به ؛ لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم، ويجوز أن يكونَ " إفكاً " مفعولاً به، أي : أتريدون إفكاً. ثم فسّر الإفك بقوله : آلهة دون الله على أنها إفك في نفسها، أو : حالاً، أي : أتريدون آلهة من دون الله آفكين.
أئِفكاً آلهةً دون الله تريدون أتريدون آلهة تعبدونها من دون الله إفكاً وزوراً وباطلاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا يكون العبد إبراهيميًّا حنيفيًّا حتى يقدس قلبه مما سوى الله، ويرفض كلَّ ما عبده الناسُ من دون الله، كحب الدنيا، والرئاسة، والجاه، فيجيء إلى الله بقلب سليم، أي : مقدس من شوائب الطبيعة، فهو سالم مما دون الله ؛ لاتصاله بالله. قال القشيري :" بقلب سليم " لا آفة فيه. ويقال : لديغٍ مِن محبة الأغيار، أو : من الحظوظ، أو : من الاختيار والمنازعة. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير